567

پیروزی در پاسخ به معتزله قدریه شرور

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

ویرایشگر

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

ناشر

أضواء السلف

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

الرياض - السعودية

كلام، قيل له: أهو كلام الله أم كلامك؟ فإن قال: كلام الله رجع إلى ما عليه أهل الحق، وإن قال بل كلامي بان كفره لأنه خلاف المسلمين، وإن قال: كلامي أعبر به عن كلام الله. قلنا له: فكلام الله قديم (^١) وكلامك محدث، فميزنا لنا كلامك لنوقع عيه الحدث (^٢) عن كلام الله لنسميه قديمًا، ولا سبيل له إلى ذلك بالجملة.
ويقال للأشعري: ما القرآن الذي جاء به النبي ﷺ وادعى أنه كلام ربه، فقال: "من ينصرني حتى أبلغ كلام ربي" (^٣)، وجعله الله معجزة لنبي ﷺ ودليلًا على صحة نبوته، أهو كلام الله القائم بذاته أم هو هذه السور والآيات؟.
فإن قال هو هذه السور والآيات رجع إلى الحق وإلى ما عليه كافة المسلمين، وإن قال: بل هو المعنى القائم بذات الله، قيل له: فإن هذا ما جاء به النبي ﷺ ولا سمعه عندك (^٤)، فكيف يكون معجزة له وكان للعرب أن يقولوا: إن هذا الكلام القائم بذات الله لم نسمعه فكيف تأتي بسورة من مثله، وإنما نأتي بمثل ما سمعناه (^٥).

(^١) تقدم التعليق على هذا عند قول المصنف عن القرآن "وهو صفة لله قديم بقدمه غير مخلوق" ص ٥٤١.
(^٢) أي لنصف بأنه مخلوق.
(^٣) تقدم تخريجه ص ١٣٤.
(^٤) في - ح- (غيرك).
(^٥) الواقع أن الأشاعرة في مسألة القرآن اختلط قولهم فلا تكاد نرى لهم فيه عبارة ولضحة.
والإزام بأن القرآن وهو السور والآيات هو معجزة النبي ﷺ الذي تحدى الجن والإنس أن يأتوا بمثله إلزام قوي جعلهم يلمحون ويصرحون بالقول بخلق القرآن، فالغزالي طرح على نفسه ومن معه هذا السؤال، فذهب إلى أن هناك ثلاثة أشياء قراءة ومقروء وقرآن، فقال: "القراءة فعل القارئ، والمقروء الكلام النفسي، والقرآن مشترك بين المقروء وفعل القارئ"، وقال: "كل وصف يتعلق بقدم القرآن فالمراد به المقروء، وكل وصف يتعلق بما لا يحتمله القديم فالمراد به العبارات الدالة على القديم"، ثم قال: "وقال كافة السلف القرآن كلام الله غير مخلوق، وقالوا القرآن معجزة وهي فعل الله تعالى إذ علموا أن القديم لا يكون معجزًا". الاقتصاد ص ٨١ - ٨٢. وبما هو أعقد منه فصل الكلام الجويني في الإرشاد. انظر: ص ١٢٤. وكذلك الآمدي بعد أن تكلم مع المعتزلة قسم كما قسم الغزالي من أن القرآن مقروء وقراءة ثم قال: "فلما وقع الاشتراك في الاسم ارتفع التوارد بالنفي والإثبات على محز واحد، فإن ما أثبتوه - يعني المعتزلة - معجزة لا نثبت له القدم وما أثبتنا له القدم لا تثبتونه" انتهى. غاية المرام ص ١٠٨، والغزالي صرح بأن القرآن فعل الله تعالى وهو المعجزة وليس كلامه صريحًا في إثبات أن القرآن مخلوق عنده، إذ الفعل يمكن أن يكون فعل الكلام والفعل الخلق، لكنه لايقول بالكلام المعروف فلهذا يمون مراده أن المعجزة هو الكلام المخلوق. ونحو ذلك قال الجويني حيث قال بعد أن رد على المعتزلة: "ونحن نقول الكلام الذي فعله معجزة للرسول".
وهذا تصريح بالخلق حيث لا يرى أن الكلام القديم من قعل الله، أما الآمدي فجعل الخلاف في غير محل واحد، إلا أنه صرح أن القرآن لا يثبت له القدم، ومعنى ذلك عنده وعند الأشاعرة الحدوث وهو الخلق.
وهذا الكلام منهم يدل على أنهم يقولون بخلق القرآن، كما صرح بذلك عنهم العمراني ﵀ وإن أظهروا أنهم يردون على القائلين به.
ثم إن قول الغزالي وغيره: القرآن مشترك بين القراءة والمقروء، ثم يجعل القراءة حادثة والمقروء قديم تقسيم في غير محله، فإن الكلام في المقروء نفسه وهو القرآن، أما القراءة فهي أصوات القراءة ولا علاقة لها بالمقروء، والتقسيم الصحيح الذي يوافق مذهبه أن يقول إن المقروء يقصد به الكلام النفسي ويقصد به الحروف المنظومة في هذه السور والآيات وعنده الكلام النفسي غير مخلوق، أما الحروف المنظومة التي يتلوها الناس مخلوقة كما تقدم بيانه عنهم.
أما عند السلف فإن المقروء كلام الله لفظه ومعناه وحيثما وجد فهو كلام الله وهو المعجزة التي تحدي العرب أن يأتوا بمثله، أما أصوات القراءة فلا علاقة لها بالقرآن بل هي فعل الناس وأصواتهم.
وسيأتي مزيد إيضاح لمسألة اللفظ بالقرآن ولكن الأشاعرة كثيرًا ما يموهون ويخلطون الحق بالباطل كالتقسيم السابق ذكره عن الغزالي، ثم هم بعد ذلك يحملون على القائل إن القراءة هي القرآن وهي قديمة وما إلى ذلك من الخرافات التي يذكرونها ولا ينسبونها إلى معين. كل ذلك فرارًا من بيان الحق في المقروء وهو القرآن السور والآيات والله المستعان.

2 / 567