وكذلك التوراة عبارة عن كلام الله بلغه موسى وقومه، والإنجيل عبارة عن كلام الله بلغه عيسى قومه (^١) (^٢) فادعوا أن كلام الله غير القرآن وأن القرآن غير كلام الله (^٣). فقولهم إن القرآن غير مخلوق تلاعب وخلف من الكلام.
والدليل على أن هذا القرآن يسمى كلام الله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ (^٤) ولا خلاف أنه أراد حتى يسمع منك هذا القرآن فإن قبله ودخل في الإسلام فهو منكم، وإلا فأبلغه مأمنه.
(^١) انظر: ما تقدم ص ٥٤٤ حيث ذكرت مراجع القول في التعليق.
(^٢) يوجد في هامش - ح- تعليق في تأييد قول الأشاعرة.
(^٣) لأنهم يزعمون أن كلام الله هو الكلام النفسي القائم بذات الله عزوجل، والقرآن هو الحروف والأصوات المنظومة فعلى هذا يكون عندهم القرآن من نظم جبريل ﵇ أو نظم محمد ﷺ، وهذا نفس قول المشركين الذي حكاه الله عنهم ﴿إِنْ هَذَا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ وهو أيضًا نفس قول المعتزلة في القرآن.
(^٤) التوبة آية (٦)، وقد استدل بهذه الآية كثير من لسلف منهم سفيان بن عيينة، والإمام أحمد والبيهقي واللالكائي وغيرهم. انظر: السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ١٣٩ - ١٥٥، السنة للالكائي ٢/ ٣٣١، الأسماء والصفات للبيهقي ٣٣١.