له ولعله يروي عن ألف شيخ من أتباع التابعين (^١).
وروى الربيع عن الشافعي ﵀ أنه قال: "القرآن كلام الله غير مخلوق" وقال لحفص الفرد (^٢) حين قال بخلق القرآن: "كفرت" (^٣). قال مالك: من قال بخلق القرآن فهو زنديق يقتل" (^٤).
وقال الليث بن سعد: "من قال القرآن مخلوق فهو كافر (^٥) ومن لم يقل هو كافر فهو كافر".
ولو ذهبت إلى ذكر من قال بهذا من التابعين والعلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم لطال الكتاب (^٦)، وفيما ذكرته مقنع لمن طلب القدوة بأهل الحديث.
ومن الدليل على ما قلناه أن يقال لهم: لو كان القرآن مخلوقًا لم يخل إما أن تقولوا إنه خلقه في غير محل، أو خلقه في نفسه، أو خلقه في غيره.
فبطل أن يكون خلقه في غير محل لأنه صفة والصفة لا تقوم بتفسها، وبطل أن يكون خلقه في نفسه إذ يستحيل أن تكون نفسه سبحانه محلًا للمخلوقات.
وبطل أن يكون خلقه في غيره إذ لو كان كذلك لوجب أن يشق لذلك الجسم الذي خلق فيه الكلام اسم من أخص أوصاف الكلام اللازمة له
(^١) ذكر هذا أيضًا اللالكائي في السنة ٢/ ٢٤٤.
(^٢) في الأصل (المنفرد) وفي - ح- كما أثبت كما هو عند اللالكائي.
(^٣) أخرجه اللالكائي في السنة ٢/ ٢٥٢، والآجري في الشريعة ص ٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٣.
(^٤) أخرجه عنه اللالكائي ٢/ ٢٤٩ - ٣١٤، والبيهقي في الأسماء والصفات ٣١٨.
(^٥) أخرجه عنه اللالكائي ٢/ ٢٤٩ وليس فيه قوله "ومن لم يقل هو كافر فهو كافر" وإنما هذا مروي عن أبي بكر بن عياش رواه عنه اللالكائي في السنة ٢/ ٢٤٩.
(^٦) في الأصل (لطال ذكر الكتاب) وما أثبت في - ح- وهو الأنسب وقد عد اللالكائي ﵀ القائلين بتكفير القائل بخلق القرآن وذكر أسماءهم فبلغوا قراية خمسمائة وخمسين نفسًا. انظر: السنة للالكائي ٢/ ٢٧٢ - ٣١٢.