من شاء، فقال رسول الله ﷺ: "الحمد لله نحمده ونستعينه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا (^١) عبده ورسوله أما بعد: فقال: أعد علي هؤلاء الكلمات فأعادهن، فقال: لقد سمعت قول السحرة وقول الكهنة وقول الشعراء وما سمعت مثل كلمات هؤلاء، ولقد بلغت قاموس البحر (^٢) أرني يدك لأبايعك على الإسلام قال: وعلى قومك، قال: وعلى قومي" أخرجه مسلم في صحيحه (^٣).
روى حيان بن عبيد الله التميمي عن أبيه (^٤) قال: "شهدت عمر بن عبد العزيز ﵀ وقد أدخل عليه غيلان، فقال: ويحك يا غيلان أراني أُبَلَّغُ عنك (ويحك يا غيلان أراني أُبلغ عنك، ويحك يا غيلان أراني أبلغ عنك) (^٥) أحقًا ما ابلغ عنك، فسكت، فقال: هات فإنك آمن فإن يكن الذي تدعو الناس إليه حقًا فأحق من دعى إلى الله الناس نحن، فسكت طويلًا، فقال له عمر: تكلم فإنك آمن وأمره أن يجلس فجلس فتكلم بلسان ذلق، فقال: إن الله لا يوصف إلا بالعدل، ولم يكلف نفسًا إلا ما آتاها، ولا يكلف (^٦) الله المسافر صلاة المقيم، ولا يكلف الله المريض عمل الصحيح، ولم يكلف الله إلا ما جعل إليه السبيل وأعطاهم المشيئة فقال: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ وقال: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾. فلما فرغ من كلام كثير قال له عمر في آخر كلامه: يا غيلان ما تقول في قول الله تعالى: ﴿يس (^٧)
(^١) في - ح- (وأشهد أن محمدًا …).
(^٢) قال أبو عبيد: "قاموس البحر وسطه وذلك لأنه ليس موضع أبعد غورًا في البحر منه ولا الماء فيه أشد انقماسًا منه في وسطهن وأصل القمس الغوص". غريب الحديث ٢/ ٢٠٠.
(^٣) أخرجه م. في كتاب الجمعة (ب. تخفيف الصلاة والخطبة) ٢/ ٥٩٣، حم. ١/ ٣٠٢، واللالكائي في السنة ٤/ ٦٤٩ وهو لفظه.
(^٤) لم أقف على ترجمة لهما.
(^٥) ما بين القوسين ليس في -ح-.
(^٦) في -ح- (ولم يكلف) وكذلك عند اللالكائي.
(^٧) في الأصل كتبها هكذا (ياسين) والذي اثبت يوافق رسم المصحف.