299

اختیار تعلیل مختار

الاختيار لتعليل المختار

ویرایشگر

محمود أبو دقيقة

ناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۵۶ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لَا تُسْمَعُ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَهُوَ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ، وَحُضُورُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمُنَازَعَةِ إِقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَجُعِلَ سُكُوتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْإِيضَاحِ بِالْإِقْرَارِ قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ لِأَهْلِ الْعَصْرِ فِي الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ، وَلَوْ بَاعَ ضَيْعَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعَ لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْبَيْعِ إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ، قِيلَ: تُقْبَلُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَحَقًّا لِنَفْسِهِ فَلَا تُسْمَعْ لِلتَّنَاقُضِ، وَلَوْ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْبٍ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَأَقَامَ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَيْبِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ جُحُودَهُ الْبَيْعَ إِنْكَارٌ لِلْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا شُهُودَهُ، وَلَوْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ ثُمَّ ادَّعَاهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ بِالْإِنْكَارِ، وَالنِّكَاحُ لَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى تَزْوِيجًا عَلَى أَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ فَأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَلْفَيْنِ قُبِلَتْ، وَلَا يَكُونُ إِنْكَارُهَا تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ؟ وَفِي الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ وَيَكُونُ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: التَّسْكِينُ وَالْإِثْبَاتُ، وَالْقَرَارُ: السُّكُونُ وَالثَّبَاتُ، يُقَالُ: قَرَّ فُلَانٌ بِالْمَنْزِلِ إِذَا سَكَنَ وَثَبَتَ، وَقَرَّرْتُ عِنْدَهُ كَذَا: أَيْ أَثْبَتُّهُ عِنْدَهُ، وَقَرَارُ الْوَادِي: مُطْمَئَنُّهُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْمَاءُ، وَيُقَالُ: اسْتَمَرَّ الْأَمْرُ عَلَى كَذَا: أَيْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَسُمِّيَتْ أَيَّامُ مِنَى أَيَّامَ الْقَرِّ لِأَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ بِهَا وَيَسْكُنُونَ عَنْ سَفَرِهِمْ وَحَرَكَتِهِمْ هَذِهِ الْأَيَّامَ، وَمِنْهُ الدُّعَاءُ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَا يَكْفِيهِ فَسَكَنَتْ نَفْسُهُ وَلَا تَطْمَحُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ.
وَفِي الشَّرْعِ: اعْتِرَافٌ صَادِرٌ مِنَ الْمُقِرِّ يَظْهَرُ بِهِ حَقٌّ ثَابِتٌ فَيَسْكُنُ قَلْبَ الْمُقَرِّ لَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَضَرْبٌ مِنَ الْمَعْقُولِ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْسِ إِقْرَارٌ، فَلَوْلَا أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ لَمَا أُمِرَ بِهِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ. وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ ﵊: «وَاغْدُ أَنْتَ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاعَزًّا وَالْغَامِدِيَّةَ بِالْإِقْرَارِ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ؛ وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ صَدَرَ عَنْ صِدْقٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، إِذِ الْمَالُ مَحْبُوبٌ

2 / 127