فالحيلة فى تخلصه: أن يقول فى الجواب: إن ادعيت هذا المبلغ من ثمن مبيع لم أقبضه، أو إجارة دار لم تسلمها إلى، أو نكاح امرأة لم تسلمها إلى، أو كانت المرأة هى التى ادَّعت فقال: إن ادعيت هذا المبلغ من مهر أو كسوة أو نفقة من نكاح لم تسلمى إلى نفسك فيه، ولم تمكنينى من استيفاء المعقود عليه فأنا مقر به. وإن كان غير ذلك فلا أقر به. وهذا جواب صحيح يتخلص به.
فإن قيل: فهذا تعليق للإقرار بالشرط، والإقرار لا يصح تعليقه، كما لو قال: إن شاء الله، أو إن شاء زيد، فله على ألف.
قيل: بل يصح تعليق الإقرار بالشرط فى الجملة، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فله على ألف، فهذا إقرار صحيح، ولا يلزمه قبل مجيء الشهر، وكذا لو قال: إن شهد فلان على بما ادعاه صدقته، صح التعليق. فإذا شهد به عليه فلان كان مقرًا به، ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره، كما فى تعليق الطلاق والعتاق والخلع.
وفيه وجه آخر: أنه إن أخر الشرط لم ينفعه، وكان إقرارًا ناجزًا. وهذا ضعيف جدًا، فإن الكلام بآخره، ولو بطل الشرط الملحق به لبطل الاستثناء والبدل والصفة، فإن ذلك يغير الكلام، ويخرجه من العموم إلى الخصوص. والشرط يخرجه من الإطلاق إلى التقييد، فهو أولى بالصحة.
وقد جاء تأخير الشرط فى القرآن فيما هو أبلغ من الإقرار. كقوله تعالى، حاكيا عن نبيه شعيب أنه قال لقومه: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْناَ فِى مِلَّتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٩] .
وقد وافق صاحب هذا الوجه على أنه إذا قال: له على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر: أنه يصح، وجها واحدًا. وهذا يبطل تعليله بأن إلحاق الشرط بعد الخبر كالرجوع عن الإقرار. وعلى هذا فلو قال: له على ألف مؤجلة، صح الإقرار ولزمه الألف مؤجلًا.
وقيل: القول قول خصمه فى حلوله، وشبهة هذا: أنه مقر بالدين مدع لحلوله وهذا ظاهر البطلان، فإنه إنما أقر به على هذه الصفة فلا يجوز إلزامه به مطلقًا، كما لو وصفها بنقد غير النقد الغالب، أو استثنى منها شيئًا.