ابانه کبری ابن بطه
الإبانة الكبرى لابن بطة
ویرایشگر
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
ناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
محل انتشار
الرياض
٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، خَتَنُ زَكَرِيَّا قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ " قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَالسُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كُلُّهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ وَمَنْ كَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءٍ عَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَجَاحِدِ الْفَرَائِضِ، وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمِلَّةِ، وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١]. ثُمَّ وَصَفَ الْحُنَفَاءَ وَالَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُشْرِكِينَ بِهِ، فَقَالَ ﷿: ⦗٦٨٤⦘ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَأَخْبَرَنَا جَلُّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَنَّ الْحَنِيفَ الْمُسْلِمَ هُوَ عَلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَأَنَّ الدِّينَ الْقَيِّمَ هُوَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ ﷿: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]. فَأَيُّ بَيَانٍ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا، وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَكُونُ أَدَلَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَفُقَهَائِهِمُ الَّذِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ الْقُلُوبُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، بَلْ تَطْمَئِنُّ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ، وَاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ
2 / 683