607

الحلة السیراء

الحلة السيراء

ویرایشگر

الدكتور حسين مؤنس

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٩٨٥م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
الموحدون
الْمَسَاجِد ويحيك الحلفاء ويصحب المتعبدين والرئاسة تهيب بِهِ لاحتيازه إِيَّاهَا من طَرفَيْهِ فَمَا لبث أَن أجابها مُقبلا عَلَيْهَا ومهرولًا إِلَيْهَا ليَكُون فِيهَا حتفه وَالله غَالب على أمره
وأخواله بَنو عِيسَى الخولانيون فتيَان الصَّباح وفرسان الكفاح وَأما آباؤه فكفاهم مجدًا تالدًا وذكرًا خَالِدا مَا حكى ابْن حيّان فِي تَارِيخه الْكَبِير وقرأته بِخَط القَاضِي أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش أَن أَبَا عمر أَحْمد بن خطاب وَهُوَ الْمَعْرُوف بالخازن ضيّف مُحَمَّد بن أبي عَامر وَرِجَال عسكره فِي اجتيازه إِلَى برشلونة فجَاء فِي الاقتدار على ذَلِك بِمَا صَار حَدِيثا بعده وَكَانَ فِي نِهَايَة من الثراء والسّرو والسماحة مَخْصُوصًا بصداقة ابْن شَهِيد
قَالَ وَكَانَ وَلَده أَبُو الْأَصْبَغ مُوسَى يحتذي حذوه فِي الدّهقنة وَهُوَ الَّذِي ضيّف أَيْضا طرفَة الْخَادِم مولى عبد الْملك بن أبي عَامر وَرِجَاله فِي اجتيازه بِهِ غازيًا قوم أعانهم على الْحسب الثراء فَلهم فِي الْفضل مقاوم مَذْكُورَة وهم موَالٍ لبني مَرْوَان من ولد عبد الْجَبَّار الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الْبَاب المسدود من أَبْوَاب قرطبة وخلفهم الْيَوْم يدْفَعُونَ ذَلِك ويزعمون أَنهم عرب من الأزد تموّلوا للْقَوْم إيثارًا للدنيا فَالله أعلم بذلك
وَحكى ابْن حيّان أَيْضا فِي الدولة العامرية وَذكر غَزْوَة الْمَنْصُور مُحَمَّد ابْن أبي عَامر إِلَى برشلونة فِي سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة وَهِي الثَّالِثَة عشْرين من غَزَوَاته فَجعل طَرِيقه على شرقيّ الأندلس وسلك طَرِيق إلبيرة إِلَى بسطة إِلَى تدمير فتضيّف بِمَدِينَة مرسية قَاعِدَة تدمير الْمَعْرُوف بِابْن خطّاب وَلم يسمّه وَكَانَ ذَا نعْمَة ضخمة وصنيعة وَاسِعَة وهمة علية فَمَكثَ عِنْده ثَلَاثَة عشر يَوْمًا يقوم بِهِ وبجنده وبخدمته جَمِيعًا على مقاديرهم

2 / 311