590

الحلة السیراء

الحلة السيراء

ویرایشگر

الدكتور حسين مؤنس

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٩٨٥م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
الموحدون
(كَأَنَّهَا وبنان الْقَوْم يغمزها ... بدر تشقّق عَنهُ حمرَة الشَّفق)
وَهَؤُلَاء خَاتِمَة الشُّعَرَاء من الْأُمَرَاء وَأَبْنَائِهِمْ على الشَّرْط الَّذِي لَا يسوغ معنى الْتِزَامه لفظ أسمائهم
وَلَو نسئت بالأندلس إيالة الْإِسْلَام لنسقت على الْعَادة محَاسِن الْكَلَام
وَلَكِن فِي هَذِه الْمِائَة الْأَخِيرَة أدْرك مرامهم الرّوم فِي الجزيرة واستحكمت إبارتهم لَهَا بِحكم الْفِتْنَة المبيرة حَتَّى ملكوها وجزائرها بَين الصُّلْح والعنوة وَغَايَة أَهلهَا إِلَى هَذِه الْغَايَة أَن يتساقطوا على العدوة وكل مِنْهُم مفلت بجريعة الذّقن ومسلّم لعَدوه الْكَافِر مَحْبُوب الوطن
كم تركُوا من جنّات يدوسون غلالها وديار يجوسون خلالها وعيون يفجر تغويرها الْعُيُون دَمًا وزروع مَا عدا وجودهَا أَن عَاد عدمًا ثمَّ لَا انتصار بِغَيْر العبرات وَلَا اقْتِصَار إِلَّا على الزفرات والحسرات وَلم يبْق الْآن إِلَّا إشبيلية أمّ الْقَوَاعِد والمدائن ومأمّ الركائب والسّفائن وَقد أشفت على الذّهاب واستوفت على الخراب فِي حسن المصابرة ورزؤها خَاتم الأرزاء وثكلها الدَّافِع فِي صدر العزاء نَعُوذ بِاللَّه من بأسه وتنكيله ونعود إِلَى مَا كُنَّا بسبيله

2 / 292