292

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ویرایشگر

السيد سابق

ناشر

دار الجيل

ویراست

الأولى

سال انتشار

سنة الطبع

محل انتشار

بيروت - لبنان

وَقَوله ﷺ. " إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل فَليصل، وَلَا يبال بِمن وَرَاء ذَلِك " أَقُول: لما كَانَ فِي ترك الْمُرُور حرج ظَاهر أَمر بِنصب الستْرَة لتتميز ساحة الصَّلَاة بَادِي الرَّأْي، فَيلْحق بالمرور من بعد.
(الْأُمُور الَّتِي لَا بُد مِنْهَا فِي الصَّلَاة)
اعْلَم أَن أصل الصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَن يخضع لله تَعَالَى بِقَلْبِه، وَيذكر الله بِلِسَانِهِ، ويعظمه غَايَة التَّعْظِيم بجسده، فَهَذِهِ الثَّلَاثَة أجمع الْأُمَم على أَنَّهَا من الصَّلَاة، وَإِن اخْتلفُوا فِيمَا سوى ذَلِك، وَقد رخص النَّبِي ﷺ عِنْد الْأَعْذَار فِي غير هَذِه الثَّلَاثَة، وَلم يرخص فِيهَا، وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الْوتر: " إِن لم تستطع فأوم إِيمَاء ".
وَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يشرع لَهُم فِي الصَّلَاة حَدَّيْنِ حدا لَا يخرج من الْعهْدَة بِأَقَلّ مِنْهُ. وحدا هُوَ الاتم الْأَكْمَل المستوفي لفائدة الصَّلَاة، وَالْحَد الأول يشْتَمل على مَا يجب إِعَادَة الصَّلَاة بِتَرْكِهِ، وَمَا يحصل فِيهَا نقص بِتَرْكِهِ، وَلَا يجب الْإِعَادَة، وَمَا يلام على تَركه أَشد الْمَلَامَة من غير جزم بِالنَّقْصِ، وَالْفرق بَين هَذِه الْمَرَاتِب الثَّلَاث صَعب جدا، وَلَيْسَ فِيهِ نَص صَرِيح، وَلَا إِجْمَاع إِلَّا فِي شَيْء يسير، وَلذَلِك قوي الْخلاف بَين الْفُقَهَاء فِي ذَلِك، وَالْأَصْل فِيهِ حَدِيث الرجل الْمُسِيء فِي صلَاته حَيْثُ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: " ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - مرَّتَيْنِ. أَو ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فاسبغ الْوضُوء، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ بِمَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن، ثمَّ أركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ أرفع رَأسك حَتَّى تستوي قَائِما، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ أرفع حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ أفعل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك وَإِن انتقصت مِنْهَا انتقصت من صَلَاتك " قَالَ: كَانَ هَذَا أَهْون عَلَيْهِم من الأولى أَنه من انْتقصَ
من ذَلِك شَيْئا انْتقصَ من صلَاته، وَلم تذْهب كلهَا،

2 / 6