زینت پارسایان و طبقات پاکان
حلية الأولياء و طبقات الأصفياء
ناشر
مطبعة السعادة
محل انتشار
بجوار محافظة مصر
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَحْمَسِيُّ الْأَعْوَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ كُرْدِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ﷿ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُخَلَّدِينَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّامًا قِصَارًا تُعْقَبَ رَاحَةً طَوِيلَةً، أَمَّا اللَّيْلُ فَمُصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَبَّنَا رَبَّنَا، وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسِبُهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرِضٍ، أَوْ خُولِطُوا وَلَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَمَرٌ عَظِيمٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ وَكُنْتُ أَنَا السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَكَأَنَّ قَدْ رَضِيَهُ فَذَهَبْتُ يَوْمًا أُثْنِيَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَأَزِيدُكَ أَنَّ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: «لَهُ خَمْسُونَ أَلْفًا مَا اجْتَمَعَتْ مِنْ حَلَالٍ» قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّهُ كَمَا عَلِمْتَ وَرَعُ مُسْلِمٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَمَعَهَا مِنْ حَلَالٍ فَقَدْ ضَنَّ بِهَا عَنْ حَقٍّ، لَا وَاللهِ لَا جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ صِهْرٌ أَبَدًا»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِ النَّهَارِ:
[البحر الطويل]
⦗١٥٢⦘ يسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى ... إِذَا عَرَفَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهُ.
[البحر الوافر]
وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ ... وَلَا حَيَّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقِ "
2 / 151