زینت پارسایان و طبقات پاکان
حلية الأولياء و طبقات الأصفياء
ناشر
مطبعة السعادة
محل انتشار
بجوار محافظة مصر
وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ بِالْحُسَيْنِ وَأَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَانْشَمَرَتْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ إِلَّا خَسِيسَ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَالْبَاطِلُ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا جُرْمًا»
فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَمِنْ نَاسِكَاتِ الْأَصْفِيَاءِ وَصَفِيَّاتِ الْأَتْقِيَاءِ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، السَّيِّدَةُ الْبَتُولُ الْبَضْعَةُ الشَّبِيهَةُ بِالرَّسُولِ أَلْوَطُ أَوْلَادِهِ بِقَلْبِهِ لُصُوقًا وَأَوَّلَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِهِ لُحُوقًا كَانَتْ عَنِ الدُّنْيَا وَمُتْعَتِهَا عَازِفَةً، وَبِغَوَامِضِ عُيُوبِ الدُّنْيَا وآفَاتِهَا عَارِفَةً وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الثَّبَاتُ فِي الْوِفَاقِ وَالْبَتَاتُ لِلِّحَاقِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مَا تُغَادِرُ مِنَّا وَاحِدَةٌ ⦗٤٠⦘ إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا - أَنا - مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِنَا بِالسِّرَارِ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ بِحَقِّي أَوْ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِيني قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَّهُ قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، أَمَا بُكَائِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى إِلَّا أَجَلِي قَدِ اقْتَرَبَ» فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي فَإِنِّي أَنَا نِعْمَ السَّلَفُ لَكِ» ثُمَّ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِيَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» فَضَحِكَتْ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَرَوَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ
2 / 39