والدعوة إلى عبادته كان ذلك أحب الأموال إلى الله وأطيب وجوده اكتسابها عنده.
(ومنها) انه كان ﷺ إنما كان يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر لا لأجل الغنيمة فيحصل له الرزق تبعا لعبادته وجهاده في الله، فلا يكون فرغ وقتا من أوقاته لطلب الرزق محضا، وإنما عبد الله في جميع أوقاته وحده فيها وأخلص له، فجعل الله له رزقه ميسرًا في ضمن ذلك من غير أن يقصده ولا يسعى إليه. وجاء في حديث مرسل أنه ﷺ قال: " أنا رسول الرحمة، وأنا رسول الملحمة، إن الله بعثني بالجهاد ولم يبعثني بالزرع ". وخرج البغوي في معجمه حديثا مرسلا: " إن الله بعثني بالهدى ودين الحق ولم يجعلني زراعًا ولا تاجرًا، ولا سخابا بالاسواق، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ".