146

Haashiyat al-Tibi 'ala al-Kashshaaf

حاشية الطيبي على الكشاف

ویرایشگر

إياد محمد الغوج

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۴ ه.ق

محل انتشار

دبي

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
ایلخانیان
ومعنى طلب الهداية وهم مهتدون: طلب زيادة الهدى بمنح الألطاف، كقوله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) [محمد: ١٧]، (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: ٦٩].
وعن علي وأبي ﵄: (اهدنا): ثبتنا، وصيغة الأمر والدعاء واحدة؛ لأن كل واحد منهما طلب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومعنى طلب الهداية)، على تقدير سؤال وهو أن يقال: كيف طلبوا الهداية وهم مهتدون؟ وهل هذا إلا تحصيل للحاصل؟ وأجاب بجوابين: أحدهما: أنهم طلبوا الزيادة، وثانيهما: طلبوا الثبات. قال القاضي: والمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى، أو الثبات عليه، أو حصول المراتب المترتبة عليه. فإذا قاله العارف الواصل عنى به: أرشدنا طريق السير لتمحو عنا ظلمات أحوالنا وتميط غواشي أبداننا؛ لنستضيء بنور قدسك فنراك بنورك.
قوله: (الألطاف)، وهي جمع لطف. وهو في عرف المتكلمينك ما يختار عنده المكلف الطاعة وينتهي بسببه عن المعصية. وتمام تقريره سيجيء في أول "البقرة". ومنح الألطاف ها هنا هو التوفيق المراد بالاستعانة على تقريره.
قوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: ٦٩]، تقرير الاستشهاد به أنه تعالى أثبت لهم الجهاد على لفظ الماضي، وأوقع ضمير التعظيم ظرفًا له على المبالغة، أي: في سبيلنا ووجهنا مخلصين لنا، ولا يكون مثل هذا الجهاد إلا هداية لا غاية بعدها. ثم قال: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) على الاستقبال، وصرح بلفظ "سبلنا"، ولا يستقيم تأويله إلا بما ذكر من طلب الزيادة بمنح الألطاف.
قوله: (وصيغة الأمر والدعاء واحدة؛ لأن كل واحد منهما طلب)، يعني: صيغة الأمر حقيقة في القول للطالب للفعل، وهو المختار.

1 / 754