حاشية السيوطي على سنن النسائي
حاشية السيوطي على سنن النسائي
ویرایشگر
عبد الفتاح أبو غدة
ناشر
مكتب المطبوعات الإسلامية
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۶ ه.ق
محل انتشار
حلب
الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْلَمْ أَنَّ النُّورَ عِبَارَةٌ عَنْ أَجْسَامٍ قَامَ بِهَا عَرَضٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لَكِنَّهُ يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عَنِ الْمَعَارِفِ وَبِالظُّلُمَاتِ عَنِ الْجَهْلِ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعَارِفَ وَالْإِيمَانَ تَنْبَسِطُ لَهَا النُّفُوسُ وَيَذْهَبُ الْغَمُّ عَنْهَا بِهَا وَيُبَشَّرُ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْمَعَاطِبِ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي النُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَتَغْتَمُّ بِالْجَهَالَاتِ وَتَنْقَبِضُ وَتَخَافُ الْهَلَاكَ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي الظُّلُمَاتِ فَلَمَّا تَشَابَهَا عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّ هَذَا يَصِحُّ جَوَابًا عَنِ الْقَلْبِ وَأَمَّا فِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَن المعارف مُخْتَصَّة بِالْقَلْبِ الا أَنما عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ تَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكَالِيفُ أَمَّا الْعَصَبُ وَالشَّعْرُ وَالدَّمُ فَمِنْ جِهَةِ الْغِذَاءِ وَأَمَّا اللِّسَانُ فَمِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ وَالْبَصَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يُنْظَرُ فِي سَائِرِهَا وَيُثْبَتُ لَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ مَا يُنَاسِبُهُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْلِيفَ فَرْعٌ عَنِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَا يُوقِعُ شَيْئًا مِنَ الْقُرَبِ وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَةً عَنِ الْإِيمَانِ وَالْمَعَارِفِ الَّذِي هُوَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ فَسَمَّاهَا نُورًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ غَيْرُ النُّورِ الَّذِي فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا النَّبِيُّ ﷺ يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ مَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْء مِنْهَا عَنهُ
[١١٢٢] يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ تَمْثِيلُ مَا آلَ إِلَيْهِ مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح
2 / 219