هدي الساري (مقدمة فتح الباري)
هدي الساري مقدمة فتح الباري
لقيه البخاري وأكثر عنه وليس هو من شرطه في الصحيح وإن كان حديثه عنده صالحا فإنه لم يورد له في كتابه إلا حديثا واحدا وعلق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظ المزي وغيره وكلامهم في ذلك متعقب بما سيأتي وعلق عن الليث بن سعد شيئا كثيرا كله من حديث أبي صالح عن الليث وقد وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فيما حكاه أبو حاتم قال سمعته يقول أبو صالح ثقة مأمون وقد سمع من جدي حديثه وكان أبي يحضه على التحديث قال وسمعت أبا الأسود النضر بن عبد الجبار وسعيد بن عفير يثنيان عليه وقال سعد بن عمرو البردعي قلت لأبي زرعة أبو صالح كاتب الليث فضحك وقال حسن الحديث قلت فإن أحمد يحمل عليه قال وشيء آخر وقال بن عبد الحكم سمعت أبي وقيل له إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح فقال قل له هل جئنا الليث قط إلا وأبو صالح عنده رجل كان يخرج معه إلى الأسفار وإلى الريف وهو كاتبه فينكر على هذا أن يكون عنده ما ليس عند غيره وقال الذهلي شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عفير وقال يعقوب بن سفيان حدثني أبو صالح الرجل الصالح وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه فقال كان في أول أمره متماسكا ثم فسد بآخره وقال أيضا ذكرته لأبي فكرهه وقال إنه روى عن الليث عن بن أبي ذئب وأنكر أن يكون الليث سمع من بن أبي ذئب وقال أبو حاتم سمعت بن معين يقول أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث ويمكن أن يكون بن أبي ذئب كتب إلى الليث بهذا الدرج وقال صالح جزرة كان بن معين يوثقه وعندي أنه يكذب في الحديث وقال علي بن المديني ضربت على حديثه وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح وكان أبو صالح يصحبه وكان أبو صالح سليم الناحية وكان خالد يضع الحديث في كتب الناس ولم يكن أبو صالح يروي الكذب بل كان رجلا صالحا وقال بن حبان كان صدوقا في نفسه وروى مناكير وقعت في حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به وقال بن عدي كان مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط ولا يتعمد الكذب قلت ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة أحدها في كتاب التفسير في تفسير سورة الفتح قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر حديث عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا الآية وعبد الله هذا هو أبو صالح لأن البخاري رواه في كتاب الأدب المفرد فقال حدثنا عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيما جزم به أبو علي الغساني ثانيها في الجهاد قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر حديث بن عمر في القول عند القفول من الحج وعبد الله هو أبو صالح كما جزم به أبو علي الغساني ثالثها في البيوع قال البخاري وقال الليث حدثنا جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف الألف دينار وقال بعده حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث بهذا هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوقت وفي غيرها من الروايات رابعها في الأحكام قال البخاري عقب حديث قتيبة عن الليث عن يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة في القتيل يوم حنين قال البخاري وقال لي عبد الله عن الليث يعني بهذا الإسناد وفي هذا الحديث فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأداه هكذا هو في روايتنا من طريق أبي ذر عن الكشميهني خامسها في كتاب الزكاة عقب حديث بن عمر في المسألة قال في آخره وزادني عبد الله بن صالح عن الليث يعني بسنده فيشفع ليقضي بين الخلق وعنده سادس في تفسير سورة الأحزاب حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره وقال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد وعنده سابع في الاعتصام قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب الحديث وفيه قال أبو بكر لو منعوني عقالا الحديث قال في آخره قال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح وفي الكتاب عن أبي صالح موضع ثامن وهو قوله في صفة الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد قال عبد الله بن صالح عن الليث ولك الحمد ثم يكبر حين يسجد وفيه موضع تاسع في صفة الصلاة أيضا قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد هو بن أبي هلال عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاته رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار في مكانه الحديث وقال بعده قال أبو صالح عن الليث كل فقار وأما التعليق عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير جدا وقد عاب ذلك الإسماعيلي على البخاري وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها فقال هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعا ولا يحتج به إذا كان متصلا وجواب ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا مشاحة فيه والله أعلم
ع عبد الله بن عبيدة الربذي
قال يعقوب بن شيبة والنسائي والدارقطني وغيرهم ثقة وقال بن أبي خيثمة سألت بن معين عنه فقال هو أخو موسى ولم يرو عنه غير أخيه موسى وحديثهما ضعيف قلت بل أخرج البخاري حديثه من طريق صالح بن كيسان عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس في قول النبي صلى الله عليه وسلم رأيته أنه وضع في يدي سواران من ذهب الحديث قال البخاري في المغازي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح به ورواه النسائي في الرؤيا قال حدثنا أبو داود الحراني حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن صالح مثله لكنه قال عن صالح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأسقط عبد الله بن عبيدة ورواه البخاري في المغازي أيضا من طريق أخرى عن بن عباس عن أبي هريرة مطولا
ع عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر المقعد البصري
وثقه بن معين وعلي بن المديني وأبو داود والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والأئمة كلهم لكن قال العجلي وبن خراش وغير واحد أنه كان يرى القدر زاد أبو داود لكنه كان لا يتكلم فيه وقد روى عنه البخاري وأبو داود وروى له الباقون بواسطة
خ ع م عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي
وثقه بن معين ودحيم وأبو داود وبن سعد ويعقوب بن شيبة والفلاس والدارقطني وجمهور الأئمة وقال أحمد بن حنبل مقارب الحديث وشذ أبو محمد بن حزم فقال ضعيف قلت له في البخاري حديثان أحدهما في تفسير سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد كلاهما عن بسر بن عبيد الله والآخر في الجزية وروى له أصحاب السنن
ع عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو
محمد الكوفي
صفحه ۴۱۵