497

Fiqh al-Sunnah

فقه السنة

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ورحمة. وأولئك هم المهتدون " قال: أخبر الله عزوجل: أن المؤمن إذا سلم لام الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى.
استحباب اعلام قرابته وأصحابه بموته:
استحب العلماء إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه وأهل الصلاح بموته ليكون لهم أجر المشاركة في تجهيزه، لما رواه الجماعة.
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف أصحابه، وكبر عليه أربعا.
وروى أحمد والبخاري عن أنس: أن النبي ﷺ نعى زيدا، وجعفرا وابن رواحة، قبل أن يأتيهم خبرهم، قال الترمذي: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص.
وقال البيهقي: وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال: لاأحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس.
وأما ما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن حذيفة، قال: إذا مت فلا تؤذني بي أحدا، فإني أخاف أن يكون نعيا.
وإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي (١) فإنه محمول على النعي الذي كانت الجاهلية تفعله.
وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل، يقول: نعاء فلانا أي هلكت العرب بمهلك فلان، ويصحب ذلك ضجيج وبكاء.
البكاء على الميت:
أجمع العلماء، على أنه لا يجوز البكاء على الميت، إذا خلا من الصراخ والنوح، ففي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم " وأشار إلى لسانه.
وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال: " إن العين تدمع، والقلب يحزن.
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " وبكى لموت

(١) النعي: الاخبار بموت الشخص.

1 / 505