490

Fiqh al-Sunnah

فقه السنة

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل: رغب الشارع في تذكر الموت والاستعداد له بالعمل الصالح، وعدذلك من دلائل الخير.
فعن ابن عمر ﵄ قال: أتيت النبي ﷺ عاشر عشرة، فقام رجل من الانصار فقال: يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس؟ قال: " أكثرهم ذكرا للموت، وأكثرهم استعدادا للموت، أولئك الاكياس.
ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ".
وعنه قال، قال رسول الله ﷺ: " أكثروا من ذكر هاذم (١) اللذات " رواهما الطبراني بإسناد حسن.
وعن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ في قول الله تعالى " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام.
" قال: " إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قالوا: هل لذلك من علامة يعرف بها؟ قال: " الانابة إلى دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ".
رواه ابن جرير، وله طرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا.
كراهة تمني الموت:
يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك، لما رواه الجماعة عن أنس، أن النبي ﷺ قال: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرالي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ".
وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي ﷺ دخل على العباس، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال: " يا عباس يا عم رسول الله لاتتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب (٢) خير لك. فلا تمن

(١) هاذم: قاطع والمراد به الموت.
(٢) تستعتب: تسترضي الله بالاقلاع عن الاساءة والاستغفار منها. " والاستعتاب " طلب إزالة العتاب.

1 / 498