والصحيح الذي يخاف المرض بالصيام، يفطر، مثل المريض وكذلك من غلبه الجوع أو العطش، فخاف الهلاك، لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما وعليه القضاء.
قال الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) .
وقال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) .
وإذا صام المريض، وتحمل المشقة، صح صومه، إلا أنه يكره له ذلك لاعراضه عن الرخصة التي يحبها الله، وقد يلحقه بذلك ضرر.
وقد كان بعض الصحابة يصوم على عهد رسول الله ﷺ، وبعضهم يفطر، متابعين في ذلك فتوى الرسول ﷺ.
قال حمزة الاسلمي: يا رسول الله، أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل علي جناح؟ فقال: هي " رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها، فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة - ونحن صيام - قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله ﷺ: " إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم " فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: " إنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم " فأفطروا، فكانت عزمة، فأفطرنا، ثم رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله ﷺ، في السفر " رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر (١) ولا المفطر على الصائم ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر، فإن ذلك حسن. رواه أحمد ومسلم.
وقد اختلف الفقهاء في أيهما أفضل؟.
فرأى أبو حنيفة، والشافعي، ومالك: أن الصيام أفضل، لمن قوي
(١) " فلا يجد الصائم على المفطر " أي لا يعيب عليه.