384

Fiqh al-Sunnah

فقه السنة

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين، وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما، للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لاجل تنصيره، وإخراجه من حظيرة الاسلام، ومنهم من يؤلفونه لاجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الاسلامية، والوحدة الاسلامية، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم؟ ٤ - قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجبابة الزكاة، وأخذها ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم - إلا أن يقاتلوا، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين، أرجح المصلحتين.
وأما الكفار فهم قسمان:
١ - من يرجى إيمانه بتأليفه، مثل صفوان بن أمية، الذي وهب له النبي ﷺ الامان يوم فتح مكة، وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره ويختار لنفسه، وكان غائبا، فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل إسلامه.
وكان النبي ﷺ استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين، وقد أعطاه النبي ﷺ إبلا كثيرة محملة، كانت في واد فقال: هذا عطاء من لا يخشى الفقر.
وقال: والله لقد أعطاني النبي ﷺ وإنه لابغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لاحب الناس إلي.
٢ - من يخشى شره، فيرجى بإعطائه كف شره.
قال ابن عباس: إن قوما كانوا يأتون النبي ﷺ، فإن أعطاهم، مدحوا الاسلام، وقالوا: هذا دين حسن، وإن منعهم، ذموا، وعابوا.
وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب، والاقرع بن حابس، وعيينة ابن حصن، وقد أعطى النبي ﷺ كل واحد من هؤلاء، مائة من الابل.
وذهبت الاحناف: إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بإعزاز الله لدينه، فقد جاء عيينة بن حصن، والاقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، وطلبوا من أبي بكر نصبهم، فكتب لهم به، وجاءوا إلى عمر، وأعطوه الخط، فأبى ومزقه، وقال: هذا شئ كان النبي ﷺ يعطيكموه،

1 / 389