ومعنى "الاقتضاء": التعريف، لا التأثير كما سيأتي تقريره في باب أركان القياس. والله أعلم.
ص:
٢٥٥ - وَهْوَ [لِذَاكَ] (^١) حُجَّةٌ في الدُّنْيَوِي ... وَغَيْرِهِ إلَّا الْقِيَاسَ [الْمُنْحَوِي] (^٢)
٢٥٦ - في كُلِّ خَلْقِيٍّ وَعَادِيٍّ فَلَا ... وَالشَّرْطُ وَالرُّكْنُ يَجِي مُفَصَّلَا
الشرح: أي: إذا [عُرِف] (^٣) حقيقة القياس وقد سبق تقرير كونه من الأدلة، فلا بُدَّ من بيان المحل المستدل به فيه: هل هو على العموم؟ أو الخصوص؟ ولا بأس [بذكر مواضع] (^٤) من الخلاف فيه وإنْ سبق بعض ذلك.
فنقول: أنكر طائفة كوْن القياس دليلًا شرعيًّا يجب العمل به، وأول مَن باح بذلك النَّظَّام كما سبق نقْله عنه.
قال ابن عبد البر في كتاب "جامع العلم": (ما علمتُ أحدًا سبق النظَّام إلى القول بنفي القياس والاجتهاد، ولم يلتفت إليه الناس، وقد خالفه فيه أبو الهذيل ورَدَّ عليه) (^٥). انتهى
نعم، وافقه بعض المعتزلة على ذلك، ونُقل إنكاره عن غير هؤلاء أيضًا، والحقُّ خلاف ما قالوه؛ لِمَا سبق من الأمر به وأنه من الدِّين.
(^١) في (ص، ظ، ض، ت، ش، ق): لذاك. لكن في (ز، ن): كذاك.
(^٢) كذا في (ز، ش، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥). لكن في (ص، ظ): السحوي. وفي (ق): الفحوي.
(^٣) في (ز): عُرِفَتْ.
(^٤) في (ز): بالتعرض لمواضع.
(^٥) جامع بيان العلم (٢/ ٨٥٦).