Fatwas on Medicine and Patients
فتاوى الطب والمرضى
فبين النبي ﷺ. في هذا الحديث الصحيح: أن الشرك والسحر من السبع الموبقات أي المهلكات. والشرك أعظمها؛ لأنه أعظم الذنوب والسحر من جملته ولهذا قرنه الرسول ﷺ به؛ لأن السحرة لا يتوصلون إلى السحر إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليهم بما يحبون من الدعاء والذبح والنذر والاستعانة وغير ذلك.
روى النسائي ﵀ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه (١)» وهذا يفسر قوله تعالى في سورة الفلق: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٢)
قال أهل التفسير: إنهن الساحرات اللاتي يعقدن العقد وينفثن فيها بكلمات شركية يتقربون بها إلى الشياطين لتنفيذ مرادهم في إيذاء الناس وظلمهم.
وقد اختلف العلماء في حكم الساحر هل يستتاب وتقبل توبته أم يقتل بكل حال ولا يستتاب إذا ثبت عليه السحر؟ والقول الثاني هو الصواب، لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي والغالب عليه عدم الصدق في التوبة، ولأن في بقائه خطرا كبيرا على المسلمين. واحتج أصحاب هذا القول على ما قالوه: بأن عمر ﵁ أمر بقتل السحرة ولم يستتبهم وهو ثاني الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول ﷺ باتباع سنتهم، واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي ﵀ عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعا وموقوفا:
(١) سنن النسائي تحريم الدم (٤٠٧٩) .
(٢) سورة الفلق الآية ٤
1 / 388