294

Fatwas on Medicine and Patients

فتاوى الطب والمرضى

لقد كثر السؤال عن حكم هذه المسألة، ولا سيما بعد تطور الطب وتوصل الأطباء إلى إمكان مثل هذا بشروط يعرفونها، ومنها: أن تؤخذ العين من الميت إثر وفاته فورا، وأصبح بذلك من الممكن أن يرتد الأعمى بصيرا في بعض حالات العمى.
وقد اختلف علماء العصر في جواز مثل هذا:
فمنهم المتردد، ومنهم المانع، ومنهم المجيز. وكل من هؤلاء ينظر إلى الموضوع من زاوية معينة.
فمن نظر إلى أن هذا انتفاع بجزء من الميت وأن فيه مثلة وتشويها بالميت - ترجح لديه المنع، ومن نظر إلى ما فيه من المصلحة الإنسانية والانتفاع العام - ترجح لديه الجواز.
ومن حجج المانعين: أن هذا من المثلة والتشويه بالميت، وهو ممنوع شرعا، فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد: (أن النبي ﷺ نهى عن المثلة)، وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب ﵄: أن النبي ﷺ قال: «من مثل بأي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة (١)» ولما في ذلك من تشقيق لحم الميت وتقطيعه.
وقد نص الفقهاء على أنه يحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه، واستدلوا بحديث: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي (٢)» قالوا: ولو أوصى به فلا تتبع وصيته لحق الله تعالى. قالوا: ولوليه أن يحامي عنه ويدافع من أراد قطع طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل كدفع الصائل، وإن آل ذلك إلى إتلافه ولا ضمان. قالوا: ولا يجوز استعمال شعر الآدمي احتراما له مع الحكم بطهارته؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٣) .

(١) موطأ مالك الجامع (١٦٦١) .
(٢) سنن أبو داود الجنائز (٣٢٠٧)، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٦١٦)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٠٥) .
(٣) سورة الإسراء الآية ٧٠

1 / 340