قال السُّهَيلي (ت ٥٨١ هـ) ﵀: (حول قصة أبي لبابة:
فصلٌ: وذكَر أبا لبابة واسمُه: رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر، وقيل: اسمه مبشر، وتوبتَهُ وربطَهُ نفسَهُ حتَّى تابَ الله عليه، وذكَرَ فيه أنه أقسَمَ ألا يَحِلَّهُ إلا رسُولُ الله ﷺ.
وروى حمادُ بن سلمة، عن علي بن زيد، عن علي بن الحسين: أنَّ فاطمةَ أرادَت حِلَّهُ حِين نَزلَتْ تَوبتُهُ، فقال: قَدْ أقسَمْتُ ألا يُحِلَّنِي إلا رسولُ الله ﷺ. فقال رسولُ الله ﷺ: «إن فاطمة مضغة مني».
فصَلَّى الله علَيهِ وَعَلَى فاطمةَ.
فهَذَا حَديثٌ يَدُلُّ عَلَى أنَّ مَنْ سَبَّهَا؛ فَقَدْ كَفَر، وأنَّ مَن صَلَّى عَلَيها، فقَدْ صَلَّى عَلَى أبِيْهَا ﷺ. (^١)
وفيه أنزلَ الله تعالى: ﴿(١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ التوبة: ١٠٢ ... غيرَ أنَّ المفسرين اختلَفوا في ذَنْبِهِ ما كان؟
فقال ابن إسحاق فيما ذكرَهُ في السِّيْرَةِ مِن إشارَتِهِ على بني قريظة.
(^١) تعقَّبَ السهيليَّ في استدلاله هذا عَددٌ من العلماء، انظر الباب الثاني: الفصل الأول: المبحث الثالث.