قال أبو لبابة: فوَالله، ما زالَتْ قدَمَايَ تَرجُفَان، حين عرَفْتُ أني قد خُنْتُ اللهَ ورسولَه.
ثم انطلقَ أبو لبابة على وجهِهِ، ولم يأَتْ رسولَ الله ﷺ حتى ارتبطَ في المسجد إلى عمُودٍ من عُمُدِهِ، وقال: لا أبرحُ مَكَاني هذا حتى ... يتُوبَ الله عليَّ مما صنعْتُ. وعاهد الله أن لا يطَأَ بَنِي قُريظةَ أبدا، ولا يَراني في بَلدٍ خُنْتُ الله ورسولَه فيه.
فلما بلَغَ رسولُ الله ﷺ خبرَهُ، وكان قَدْ استبطَأَهُ، قال: «أما لَوْ جاءَني، لاستَغْفَرتُ لَه، فأمَّا إذْ فعَلَ الذي فعَلَ، مَا أنا بالذي يُطلِقُهُ مِن مَكانِهِ حتَّى يتوبَ الله عليه».
قال البيهقي: هكذا قال ابنُ إسحاق بإسناده، وزعَم سعيد بن المسيب أن ارتباطَه بسارية التَوبةِ كان بعدَ تخلُّفِهِ عن غزوة تبوك، حينَ أعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ، وهُو عليه عاتِبٌ بما فعَلَ يوم قريظة، ثم تخلَّفَ عن غزوة تبوك فيمن تخلف، والله أعلم.
وفي رواية علي بن أبي طلحة، وعطية بن سعد، عن ابن عباس في ارتباطه حين تخلف عن غزوة تبوك، ما يؤكد قول ابن المسيب. (^١)
(^١) «دلائل النبوة» (٤/ ١٥ - ١٦).