Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
ناشر
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
مصر
فَهَذَا لِلْأَفْضَلِيَّةِ وَالْأَثَرُ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ) (يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا» وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ. وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا ﵏، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
ــ
[فتح القدير]
أَوْ إلَى سَارِيَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْإِمَامَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُومَ فِي الصَّفِّ الْآخَرِ إذَا خَافَ إيذَاءَ أَحَدٍ، وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ إمْكَانِ الْوُقُوفِ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَلَوْ اقْتَدَى وَاحِدٌ بِآخَرَ فَجَاءَ ثَالِثٌ يَجْذِبُ الْمُقْتَدِيَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَلَوْ جَذَبَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَا يَضُرُّهُ، وَقِيلَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀ لَا تَصِحُّ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ «ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» وَاسْتَدَلَّ لِلْجَوَازِ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ «أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ وَثَبَ حَتَّى انْتَهَى إلَى الصَّفِّ: فَلَمَّا سَلَّمَ ﷺ قَالَ إنِّي سَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا فَأَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ لَحِقْتُ الصَّفَّ. فَقَالَ ﷺ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ كَانَ اسْتِحْبَابًا. وَلِلْكَرَاهَةِ قَالُوا إذَا جَاءَ وَالصَّفُّ مَلْآنُ يَجْذِبُ وَاحِدًا مِنْهُ لِيَكُونَ هُوَ مَعَهُ صَفًّا آخَرَ، وَيَنْبَغِي لِذَلِكَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ فَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَنْ هَذَا لِأَنَّهُ فَعَلَ وُسْعَهُ
(قَوْلُهُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ " أَخِّرُوهُنَّ إلَخْ ") سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الرَّوَاتِبَ وَصَلَاةَ الْعِيدِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْوَتْرَ عِنْدَهُمَا وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءَ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ) قِيَاسًا عَلَى الْمَظْنُونِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ
1 / 357