Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
ناشر
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
مصر
(وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى) «لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَآخِرِهَا، فَإِذَا كَانَ وَسَطُ الصَّلَاةِ نَهَضَ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الصَّلَاةِ دَعَا لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ» .
(وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَحْدَهَا) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِيك مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ
ــ
[فتح القدير]
قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْت لَهُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: عَلَيْك بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَكَقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَمِمَّنْ وَافَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى رَفْعِهِ مُعَاوِيَةَ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ: «كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْهُ ﷺ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ» إلَخْ سَوَاءٌ. وَعَائِشَةُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْهَا قَالَتْ: «هَذَا تَشَهُّدُ النَّبِيِّ ﷺ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ» إلَخْ. قَالَ النَّوَوِيُّ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّ تَشَهُّدَهُ ﷺ بِلَفْظِ تَشَهُّدِنَا. وَسَلْمَانُ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْت سَلْمَانَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَقَالَ: أُعَلِّمُكُمْ كَمَا عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ إلَخْ سَوَاءٌ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁: أَخَذَ حَمَّادُ بْنُ سَلْمَانَ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخَذَ إبْرَاهِيمُ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ وَاللَّامِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَّمَنِي) رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ إذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ: إلَى قَوْلِهِ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» .
قَالَ: ثُمَّ إنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَأَحَادِيثُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ»، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ، وَهَذَا لَا يَعُمُّ الصَّلَوَاتِ وَاَلَّذِي يَعُمُّهَا مَا فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ «كَانَ ﵊ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ
1 / 315