Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
ناشر
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
مصر
(وَالْقِيَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] .
(وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ) «لِقَوْلِهِ ﵊ لِابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ إذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ»
ــ
[فتح القدير]
التَّسْلِيمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَحْكَامِهِ، وَالْإِسْنَادُ فِيهِ مَجَازِيٌّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ نَفْسَ التَّكْبِيرِ، بَلْ بِهِ يَثْبُتُ، أَوْ يُجْعَلُ مَجَازًا لُغَوِيًّا بِاسْتِعْمَالِ لَفْظِ التَّحْرِيمِ فِيمَا بِهِ أَيْ مَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَمِثْلُهُ فِي تَحْلِيلِهَا التَّسْلِيمُ.
وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ وُجُوبُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَا يَنْفِي إجْمَالَ الصَّلَاةِ، إذْ الْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ، بَقِيَ كَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا فِي الْأَدَاءِ وَهَلْ الصَّلَاةُ هَذِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ أُمُورٍ أُخَرَ، وَقَعَ الْبَيَانُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِفِعْلِهِ ﷺ وَقَوْلِهِ، وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْهَا قَطُّ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالْمُوَاظَبَةُ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ مَرَّةٍ دَلِيلُ الْوُجُوبِ، فَإِذَا وَقَعَتْ بَيَانًا لِلْفَرْضِ: أَعْنِي الصَّلَاةَ الْمُجْمَلَ كَانَ مُتَعَلِّقُهَا فَرْضًا بِالضَّرُورَةِ، وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ لَكَانَ فَرْضًا، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْفَاتِحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَهُوَ نَسْخٌ لِلْقَاطِعِ بِالظَّنِّيِّ لَكَانَا فَرْضَيْنِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى لَمَا تَرَكَهَا سَاهِيًا
ثُمَّ عَلِمَ لَكَانَتْ فَرْضًا، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ عُرِفَ بِتِلْكَ النُّصُوصِ وَلَا إجْمَالَ فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي الْإِجْمَالَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَمَا تَعَلَّقَ بِالْأَفْعَالِ نَفْسِهَا لَا يَكُونُ بَيَانًا، فَإِنْ كَانَ نَاسِخًا لِلْإِطْلَاقِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ نُسِخَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ ﷺ قَالَهُ وَهُوَ أَدْرَى بِالْمُرَادِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا لَمْ يَصْلُحْ لِذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ تَقْدِيمُ الظَّنِّيِّ عِنْدَ مُعَارَضَتِهِ الْقَطْعِيَّ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّةِ الْعَقْلِ، وَعَمَّا ذَكَرْنَا كَانَ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ فَرْضًا لِأَنَّهُ بَيْنَهَا كَذَلِكَ
1 / 275