241

Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

ناشر

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۸۹ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵊ بِلَالًا ﵁ وَلِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْإِعْلَامِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ (وَالتَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَسَنٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ (وَكُرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) وَمَعْنَاهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ، وَهَذَا التَّثْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
ــ
[فتح القدير]
الصَّوْتِ خُصُوصًا لِمَنْ خَلْفَهُ فَيَسْتَدْبِرُ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ لِيُتِمَّ الْإِعْلَامَ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا) رَوَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ لَهُ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) أَيْ الْأَذَانُ حَسَنٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لِعَبْدِ الْقَادِرِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَعَ لَفْظَةِ الْأَمْرِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا تَقَدَّمَ مَعَ لَفْظِ الْأَمْرِ مَصْرُوفٌ عَنْ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ شُرِعَ كَيْفِيَّةً لِمَا هُوَ سُنَّةٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ السُّنِّيَّةُ وَالْأَصْلِيَّةُ أَمْرٌ زَائِدٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ صُرِفَ عَنْهُ التَّعْلِيلُ فِي النَّصِّ بِكَوْنِهِ أَرْفَعَ لِلصَّوْتِ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ) يُفِيدُ عَدَمَ تَعَيُّنِ الْحَيْعَلَةِ نَحْوُ: الصَّلَاةَ، أَوْ قَامَتْ قَامَتْ (قَوْلُهُ وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ) فَكَرِهُوهُ فِي غَيْرِهِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مُؤَذِّنًا يُثَوِّبُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: قُمْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ إنْكَارُهُ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) يَعْنِي أَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ، وَفَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِأَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ الْأَذَانِ

1 / 245