238

Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

ناشر

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۸۹ ه.ق

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
«لِأَنَّ بِلَالًا ﵁ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ ﵊ رَاقِدًا، فَقَالَ ﵊: مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ
ــ
[فتح القدير]
أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً»، الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِسَنَدٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبِي: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثِقَةٌ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُدَّ بِهَا صَوْتَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَمُدَّ بِهَا صَوْتَكَ» قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنَّفِ: وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا أَيْ تَعْلِيمًا لِكَيْفِيَّةِ أَذَانِهِ فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا، وَاسْتَشْكَلَ بِمَا فِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ «أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، قَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَك، ثُمَّ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ» فَالْأُولَى إثْبَاتُ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ رِوَايَتَيْ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ فَهَذِهِ تُفِيدُهُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ «أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيعًا، فَيُعَارِضُهَا فَيَتَسَاقَطَانِ، وَيَبْقَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَالِمًا مِنْ الْمُعَارِضِ، وَيُعَارِضُهَا مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ فَيَتَرَجَّحُ عَدَمُ التَّرْجِيعِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَذَانِ وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ فَيَبْقَى مَعَهُ إلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ، لَكِنَّ خِلَافَهُ مُتَعَارِضٌ فَلَا يَرْفَعُ حُكْمًا تَحَقَّقَ ثُبُوتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بِلَالًا قَالَ إلَخْ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ «بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤَذِّنُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ» . وَابْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا بَعْدَ عَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَثِقَتِهِمْ، عَلَى أَنَّهُ رَوَى فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ خُصُوصُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّائِغِ الْمَكِّيُّ

1 / 242