100

فتح المغيث

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

ویرایشگر

علي حسين علي

ناشر

مكتبة السنة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

مصر

وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ عَلَى كِتَابِ النَّسَائِيِّ ; حَتَّى شَذَّ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، فَفَضَّلَهُ عَلَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي " أَصَحِّ كُتُبِ الْحَدِيثِ " مَعَ رَدِّهِ.
[اتِّفَاقَ عُلَمَاءِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى صِحَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ]
بَلْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ اتِّفَاقَ عُلَمَاءِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى صِحَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ (فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلًا صَرِيحًا) ; لِأَنَّ فِيهَا مَا صَرَّحُوا بِكَوْنِهِ ضَعِيفًا أَوْ مُنْكَرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الضَّعِيفِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ بِانْقِسَامِ مَا فِي كِتَابِهِ إِلَى صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُصَرِّحٌ فِيمَا فِي كِتَابِهِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ.
وَأَمَّا حَمْلُ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ قَوْلَ السِّلَفِيِّ عَلَى مَا لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ فِيهِ مِنْ مُخَرِّجِهَا وَغَيْرِهِ بِالضَّعْفِ - فَيَقْتَضِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ - أَنَّ مَا كَانَ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ مَسْكُوتًا عَنْهُ، وَلَمْ يُصَرَّحْ بِضَعْفِهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَلَيْسَ هَذَا الْإِطْلَاقُ صَحِيحًا، بَلْ فِي كُتُبِ السُّنَنِ أَحَادِيثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ أَوْ أَبُو دَاوُدَ، وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا كَلَامًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ.
وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ النَّوَوِيِّ: مُرَادُ السِّلَفِيِّ: أَنَّ مُعْظَمَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ يُحْتَجُّ بِهِ، أَيْ: صَالِحٌ لَأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ ; لِئَلَّا يَرِدَ عَلَى إِطْلَاقِ عِبَارَتِهِ الْمَنْسُوخُ أَوِ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرِ الضَّعِيفَ الَّذِي فِيهَا ; لِقِلَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّوْعَيْنِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكِتَابُ النَّسَائِيِّ أَقَلُّهَا بَعْدَ الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثًا ضَعِيفًا ; وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشَيْدٍ: إِنَّهُ أَبْدَعُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي السُّنَنِ تَصْنِيفًا، وَأَحْسَنُهَا تَرْصِيفًا، وَهُوَ جَامِعٌ بَيْنَ طَرِيقَتَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، مَعَ حَظٍّ كَبِيرٍ مِنْ بَيَانِ الْعِلَلِ.

1 / 114