فتاوی کبری فقهی
الفتاوى الفقهية الكبرى
ناشر
المكتبة الإسلامية
ویراست
الأولى
محل انتشار
مصر
•
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
مِنْ مَوْضِعِهِ الشَّرْعِيِّ وَرَمَى إلَى نَفْسِ الْأَرْضِ أَجُزْأَهُ لِأَنَّهُ رَمَى فِي مَوْضِع الرَّمْيِ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً وَعِبَارَةُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا.
وَالْعِبْرَةُ بِمُجْتَمِعِ الْحَصَى لَا مَا سَالَ عَنْهُ وَلَا الشَّاخِصِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عَلَمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يُبْعِدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا اهـ وَحَدَّ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهُوَ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمِعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ فَإِنَّ مُجْتَمِعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ فَعَدَمُ تَخْصِيصِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَالْأَصْحَابِ مُجْتَمِعَ الْحَصَى الْمَذْكُورِ بِجِهَةٍ مَعَ تَخْصِيصِهِمْ لَهُ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِمَا بِأَسْفَلِ الْوَادِي صَرِيحٌ فِي تَعْمِيمِ جِهَاتِ الْأَوَّلِينَ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَعْنِي الْجَمَالَ لَا يُشْتَرَط لِصِحَّةِ الرَّمْيِ أَنْ يَكُونَ الرَّامِي فِي مَكَان مَخْصُوصٍ أَيْ جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْأَوَّلِينَ وَأَسْفَلَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّائِلُ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلرَّامِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إلَخْ إذْ صَرِيحُهُ جَوَازُ مَا عَدَا ذَلِكَ الِاسْتِقْبَالِ الشَّامِلِ لِلرَّمْيِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ.
ثُمَّ تَحْدِيدُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَالْأَصْحَابِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى زَمَانِنَا ﵃ الْمَرْمَى بِمُجْتَمِعِ الْحَصَى صَرِيحٌ أَيْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُجْمِعَ الْحَصَى الْمَعْهُودِ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُعْرَفَ خِلَافُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّائِلِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُحَقَّقُ إلَخْ وَكَوْنُ الْجَمْرَةِ كَانَتْ عَلَى نَحْوِهِ لَا يُنْتِجُ لَهُ هَذِهِ الدُّعَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى آثَارَ نَبِيِّهِ ﷺ وَمَعَالِمَ دِينِهِ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَيْهَا تَغْيِيرٌ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَهُوَ إمَامُ النَّاسِ وَقُدْوَتُهُمْ فِي أَمْكِنَةِ الْمَنَاسِكِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَكَانَتْ الْجَمْرَةُ أَيْ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ زَائِلَةً عَنْ مَحَلِّهَا أَزَالَهَا جُهَّالُ النَّاسِ بِرَمْيِهِمْ الْحَصَى وَغُفِلَ عَنْهَا حَتَّى ارْتَخَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا شَيْء يَسِيرًا مِنْهَا وَمِنْ فَوْقِهَا فَرَدَّهَا بَعْضُ رُسُلِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيِّ إلَى مَوْضِعِهَا الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَلَيْهِ وَبَنَى مِنْ وَرَائِهَا جِدَارًا أَعْلَاهُ عَلَمُهَا وَمَسْجِدًا مُتَّصِلًا بِذَلِكَ الْجِدَارِ لِئَلَّا يَصِلَ إلَيْهَا مَنْ يُرِيدُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَاهَا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إطْبَاقَ النَّاسِ عَلَى الرَّمْيِ إلَى الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَعَدَمُ تَعَرُّضِ الْمُلُوكِ لِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَهَذَا مِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ ﷾ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
(وَسُئِلَ) ﵁ مَا حُكْمُ أَهْلِ مِنًى لَوْ أَرَادُوا النَّفَرَ الْأَوَّلَ حَتَّى يَسْقُطَ عَنْهُمْ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا؟
(فَأَجَابَ) ﵁ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ إلَّا إنْ فَارَقُوا مِنًى بِنِيَّةِ عَدَمِ الْعَوْدِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى زَوَالِ الثَّالِثِ فَمَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وَمَنْ لَا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَرَمَى الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَعْنَى يُفَارِقُونَ بِهِ غَيْرَهُمْ هُوَ أَنَّهُمْ مُتَوَطِّنُونَ فَلَا يُسْقِطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ مِنًى خُرُوجَهُمْ وَلَوْ بِنِيَّةِ ذَلِكَ فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُمْ لَا يُقَالُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ بِمُفَارِقَتِهِمْ مِنًى انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ الْعَلَائِقُ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ تَعْلِيلًا لِلسُّقُوطِ قُلْت هَذَا وَاضِحُ الْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ اسْتِثْنَائِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ التَّوَطُّنَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ اعْتِبَارِ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْمَبِيتُ بِالْفِعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِمْ مُتَوَطِّنِينَ الَّذِي لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ نَاظِرٌ لَقَالَ الْمَبِيتُ لِأَنَّ تَوَطُّنَهُمْ يُحَصِّلُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ عَلَى غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَهُ وَجْهُ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّوَطُّنِ مَا أَشَرْت إلَيْهِ أَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ حُكْمِيٌّ مُسْتَحَبٌّ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَنَاسِكِ مُبَاشَرَةُ الْحَجِّ وَإِحْرَامُهُ وَوَاجِبَاتُهُ بِالْفِعْلِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْمَبِيتُ عَلَيْهِمْ مَعَ تَوَطُّنِهِمْ وَكَذَلِكَ رَمْيُ الثَّالِثِ وَمَبِيتُهُ حَيْثُ لَا نَفْرَ وَسَقَطَ عَنْهُمْ النَّفْرُ كَغَيْرِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ عَمَّا وَقَعَ فِي مَوْسِمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ بَيْنَ صَاحِبِ مَكَّةَ وَأَمِيرِ الْحَاجِّ مِنْ فِتْنَةٍ اقْتَضَتْ خَوْفَ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ أَعْرَابِ
2 / 132