500

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

وأصناف عجائبها، وكثرة تعبه في طلابها، ومكايد أسقامها وأوصابها، شعر:

وما إن بنى في كل يوم وليلة

يروح عليه صرفه ويباكر

تغاوره آفاتها وهمومها

وكم ما عسى يبقى لها المتغاور

فلا هو مغبوط بدنياه آمن

ولا هو عن تطلابها النفس قاصر

كم غرت الدنيا من مخلد إليها، وصرعت من مكب عليها! فلم تنعشه من صرعته، ولم تقله من عثرته، ولم تداوه من سقمه، ولم تشفه من ألمه، شعر:

بلى أوردته بعد عز ومنعة

موارد سوء ما لهن مصادر

فلما رأى أن لا نجاة وأنه

هو الموت لا ينجيه منه التحاذر

تندم لو تغنيه طول ندامة

عليه وأبكته الذنوب الكبائر

إذ بكى على ما سلف من خطاياه، وتحسر على ما خلف من دنياه، حيث لا ينفعه الاستعبار، ولا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، ونزول البلية، شعر:

أحاطت به آفاته وهمومه

وأبلس لما أعجزته المعاذر

فليس له من كربة الموت فارج

وليس له مما يحاذر ناصر

وقد جشأت خوف المنية نفسه

ترددها دون اللهاة الحناجر

هنالك خف عنه عواده، وأسلمه أهله وأولاده، وارتفعت الرزية والعويل، ويئسوا من برء العليل، غمضوا بأيديهم عينيه، ومدوا عند خروج نفسه رجليه، شعر:

فكم موجع يبكي عليه تفجعا

ومستنجد صبرا وما هو صابر

ومسترجع داع له الله مخلص

يعدد منه خير ما هو ذاكر

وكم شامت مستبشر بوفاته

وعما قليل كالذي صار صائر

شقت جيوبها نساؤه، ولطمت خدودها إماؤه، وأعول لفقده جيرانه، وتوجع لرزيته إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، وشمروا لإبرازه، شعر:

فظل أحب القوم كان لقربه

يحث على تجهيزه ويبادر

وشمر من قد أحضروه لغسله

ووجه لما فاض للقبر حافر

وكفن في ثوبين واجتمعت له

مشيعة إخوانه والعشائر

صفحه ۵۳۱