نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
ویرایشگر
شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)
وقال ابن بطال: أتى سعد حين كان أميرًا على العراق بقوم ارتدوا، فاستتابهم فتاب بعضهم وأصرّ بعضهم فقتلهم، فانتفع به من تاب، وتضرّر به الآخرون (^١).
وهذا من معجزاته ﷺ، حيث وقع الأمر على ما أخبر.
ثم إن كلمة "لعلّ" معناها الترجي، لكن إذا أوردت عن الله أو رسوله تكون للتحقيق.
[١٥٣ أ/ص]
وقال البدر الدماميني: / وفي الحديث دخول "أن" على خبر لعل، وهو قليل، فيحتاج إلى التأويل (^٢)، انتهى، وقد أشرنا إليه.
(اللَّهُمَّ أَمْضِ) بقطع الهمزة، من الإمضاء، ويقال: أمضيت الأمر أي: نفذتهم، أي: أتمم، (لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ) التي هاجروها من مكة إلى المدينة، (وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، فيخيب قصدهم ويسوء حالهم، ويقال: لكلّ من رجع إلى حال دون ما كان عليه رجع على عقبيه وحار، ومنه الحديث "أعوذ بك من الحور بعد الكور" (^٣) أي: من النقصان بعد الزيادة، وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها لله تعالى مع حبهم الإقامة فيها بالطبع.
فمن ثمة خشي سعد بن أبي وقاص ﵁، أن يموت فيها وتوجع النبيّ ﷺ، لسعد بن خولة ﵁؛ لكونه مات بها حيث قال ﷺ: (لَكِنِ الْبَائِسُ) بالموحدة والهمزة آخره سين مهملة الذي ناله البؤس، أي: شدة الفقر والحاجة أو الذي عليه أثر البؤس، وقد يكون بمعنى المفعول، كقوله: عيشة راضية.
(سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) بالرفع على أنه خبر "لكن" بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو، وقيل: إنّه أسلم ولم يهاجر من مكة حتى مات، وذكره البخاري فيمن شهد بدرًا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع (^٤).
(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٨/ ١٤٥)
(^٢) مصابيح الجامع (٣/ ٢٤٧).
(^٣) سنن الترمذي، أبواب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرا (٥/ ٤٩٧)، (٣٤٣٩). من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(^٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرا (٥/ ٨٠)، (٣٩٩١).
1 / 505