476

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

ویرایشگر

شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)

مناطق
ترکیه
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قال ابن حزم: فصحّ أنّ البكاء الذي يعذب به الإنسان /ما كان منه باللسان، إذ
[يندبونه] (^١) برياسته التي جار فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وجوده الذي لم يضعه في الحق، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر، وهو يعذب بذلك (^٢).
[١٤٦ أ/س]
وقال الإسماعيلي: كثر كلام العلماء في هذه المسألة، وقال كل فيه مجتهدًا على ما (^٣) حسب ما قدر له، ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه، وهو: أنّهم كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون، وكان أحدهم إذا مات بَكَتْهُ بواكيه بتلك الأفعال المحرمة، فمعنى الحديث: أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به؛ لأنّ الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر، وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحق العذاب عليها انتهى. (^٤)، فليتأمل.
ومنهم من قال: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، كما روى أحمد من حديث أبي موسى ﵁، مرفوعًا: "الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: واعضداه، وا ناصراه، وا كاسباه، جبذ الميت وقيل له: آنت عضدها؟ آنت ناصرها؟ آنت كاسبها؟ (^٥) "، ورواه ابن ماجه بلفظ "يتعتع به يقال: أنت كذلك؟ "

(^١) في محلى [يعذبونه].
(^٢) المحلى (٣/ ٣٧٤).
(^٣) سقط [ما] في ب.
(^٤) فتح الباري (٣/ ١٥٥).
(^٥) مسند الإمام أحمد، حديث أبي موسى الأشعري (٣٢/ ٤٨٨) (١٩٧١٦) من طريق: زهير، عن أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١١) (٣٧٥٥) من طريق أبي عامر العقدي، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي، وأخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت (٣/ ٣١٧) (١٠٠٣) وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه (١/ ٥٠٨) (١٥٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.

1 / 472