- رضى الله عنهما - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - شَيْئًا.
قَالَ الشَّارِحُ ﵀:
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵂) هذا صريح في أن حديث عائشة ﵂، من رواية ابن عباس عنها، ورواية مسلم توهم أنّه من رواية ابن أبي مليكة عنها، وأن القصة كانت بعد موت عائشة ﵂؛ لقوله: "فجاء ابن عباس ﵄، يقوده قائده" فإنّه إنما عمي في وآخر عمره، ويؤيّد كون ابن أبي مليكة لم يحمله عنها أنّ عند مسلم في آخر القصة، قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، لما بلغ عائشة ﵂، قول عمر، وابن عمر، قالت: "إنكم لتحدثوني عن غير كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، ولكن السمع يُخطئ" (^١)، وهذا يدلّ على أنّ ابن عمر ﵄، كان قد حدث به مرارًا، وسيأتي في الحديث الذي بعده، أنه حدّث بذلك أيضًا لما مات رافع بن خديج ﵁.
[١٤٣ أ/ص]
(فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ) قال الطيبي: /هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر ﵁، ذلك القول، فجعلت قولها: " يرحم الله عمر" تمهيدًا، ودفعًا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ (^٢).
(وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (^٣» يحتمل أن يكون جزم عائشة ﵂، بذلك؛ لكونها سمعت صريحا من رسول الله ﷺ، اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت الاختصاص بالقرائن.
(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٠)، (٩٢٨).
(^٢) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).
(^٣) سقط [عليه] من أصل البخاري.