نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
ویرایشگر
شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)
ولدها ولفظه: "أتى على امرأة تبكي على صبي لها" (^١)، وفي رواية عبد الرزاق: "قد أصيبت بولدها" (^٢).
(فَقَالَ:) وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: "فقال يا أمة الله" (اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى) قال القرطبي: الظاهر أنّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره؛ فلذلك أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله (^٣)، ويؤيده إنّ في مرسل يحيى بن أبي كثير: "فسمع منها ما يكره فوقف عليها" (^٤).
وقال الطيبي: قوله: أتقي الله، توطئة لقوله: واصبري كأنّه قال لها خافي غضب الله إن لم تصبري، ولا تجزعي ليحصل لك الثواب (^٥).
(قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّى) قولها: " إليك"، من أسماء الأفعال أي: تنحَّ عني، وأبْعِدْ، (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ) على صيغة المجهول، (بِمُصِيبَتِى) وسيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعيبة، بلفظ "فإنك خلو من مصيبتي" (^٦)، والخِلْو، بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام، أي: خال، وفي رواية مسلم "ما تبالي بمصيبتي" (^٧)، وفي رواية أبي يعلى من حديث أبي هريرة ﵁، أنها قالت: "يا عبد الله إنا الحراء والثكلى، ولو كنت مصابًا عذرتني" (^٨).
(وَلَمْ تَعْرِفْهُ) جملة حالية أي: قالت للنبي ﷺ ما قالت، والحال أنّها لم تعرف النبيّ ﷺ، إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب.
(^١) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).
(^٢) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٥١) (٦٦٦٨).
(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٧٩).
(^٤) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٥١) (٦٦٦٨).
(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤١٩).
(^٦) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي ﷺ لم يكن له بواب (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤).
(^٧) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).
(^٨) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (١٠/ ٤٥٣)، (٦٠٦٧)، من طريق أبو عبيدة الناجي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو: بكر بن الأسود الناجي، قال الذهبي في" لسان الميزان" (٢/ ٣٣٧) (١٥٦١): وهو ضعيف الحديث.
1 / 419