" قالت: معاذ الله أنْ أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر، قال: " لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يرد جد أبيك"، والكُدى بضم الكاف وتخفيف الدال مقصورًا: المقابر (^١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (^٢)، فأنكر عليها بلوغ الكدى ولم ينكر عليها التعزية.
وقال الداودي: قولها: "نهينا عن اتباع الجنائز"، أي إلى أنْ تصل إلى القبور، وقولها: "ولم يعزم علينا"، أي: أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن يتبع جنازته، ويؤيّده حديث الحاكم الذي ذكر آنفًا (^٣).
وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون المراد بقولها: "ولم يعزم علينا"، أي: كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك، انتهى (^٤).
قال العيني: والحق أنّ المرأة لا توجر في حضور الجنازة (^٥)، وقال الحازمي: أما اتباع الجنائز فلا رخصة لهن فيه (^٦).
(^١) الفائق في غريب الحديث والأثر، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - لبنان
الطبعة: الثانية، حرف الكاف (٣/ ٢٥٦).
(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (١/ ٥٢٩) (١٣٨٣).
(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦٣).
(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٩١) وفتح الباري (٣/ ١٤٥).
(^٥) عمدة القاري (٨/ ٦٤).
(^٦) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: ٥٨٤ هـ) دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ (ص: ١٣١).