شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٧ هـ- ٢٠٠٧ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ولا ضرورة؛ لأنه مفسد للكلام، ولو خرجنا هذا البيت بإضافة «ندى» إلى المسواك، يكون أجمل وأحسن. [الأشموني ج ٢/ ٢٧٦، والهمع ج ٢/ ٥٢، والديوان/ ١/ ١٧١].
٤٢ - وما زوّدوني غير سحق عباءة ... وخمس ميء منها قسيّ وزائف
البيت لمزرّد بن ضرار في ديوانه، واللسان «سحق»، والمرزوقي ج ١/ ٣٦٤.
والسحق: الثوب الخلق البالي. و«ميء»: لغة في «مئة» وقالوا: أصلها «مئي» وقيل «مئيّ» بالتشديد. وقسيّ: على وزن صبيّ، ودرهم قسيّ: رديء، والجمع قسيان. وفي حديث عبد الله بن مسعود: أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زيوفا وقسيانا. وقد فسّرت أيضا: الزائف، ويبدو أنه أعلى مرتبة من الزائف؛ لأنه أراد أن يقسّم، ويذكر أنواع الخمسمائة التي نالها. وقال المرزوقي: سمعت أبا علي الفارسي يقول: كلّ صفتين تتنافيان وتتدافعان، فلا يصحّ اجتماعهما لموصوف، لا بدّ لإضمار «من» معهما، إذا فصّل جملة بهما، متى لم يجئ ظاهرا، ثم أنشد البيت وقال: يريد ومنها زائف.
٤٣ - وإنّا من اللائين إن قدروا عفوا ... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفّوا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ٨٣، وأنشده السيوطي شاهدا لاستعمال «اللائين» بمعنى الذين، قال: وقد تعرب، فيقال: «اللاؤون»، وأنشد: «هم اللاؤون فكوا الغلّ عنّي».
وأتربوا: كثر مالهم، وتربوا: قل مالهم، يعني أنهم يعطون على الغنى ويعفّون عند الفقر.
٤٤ - ووجدي بها وجد المضلّ بعيره ... بنخلة لم تعطف عليه العواطف
البيت للشاعر مزاحم بن الحارث العقيلي، وينسب للنابغة الجعدي.
والوجد: ما يجده الانسان من العشق. والمضل: اسم فاعل، من أضلّه. ونخلة: اسم مكان بالقرب من مكة، وعليها يأخذ الحاج بعد انقضاء حجهم؛ ولذلك قال: لم تعطف؛ لأنهم آخذون في الانصراف. وجملة «لم تعطف» حال من المضل. ولم تعطف العواطف: جمع عاطفة، أي: لم ترقّ له، ولم يحمله على بعير من إبله، والمعنى: أنه وجد بمفارقته لها كما وجد الذي ضلّ بعيره في هذا الموضع. والبيت من شواهد سيبويه، ومحل الشاهد أنه جعل «وجدي» مبتدأ، و«وجد المضل» خبره لا يستغنى عنه، فلم يجز نصبه على المصدرية، وأصله: وجدي بها وجد مثل وجد المضلّ بعيره. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٨٤، والخزانة ج ٦/ ٢٦٩].
2 / 147