599

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٧ هـ- ٢٠٠٧ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Grammar
poetry
•
والشاهد: فلا والله نادى، حيث حذف النفي قبل الماضي، أي: فلا والله ما نادى، فحذف النافي استغناء عنه بالأول. [الهمع/ ٢/ ٤٤، والدرر/ ٢/ ٥١، والخزانة/ ١٠/ ٩٤، وشرح أشعار الهذليين/ ٣/ ١٢٦٩].
٣ - كأنّي بك تنحطّ ... إلى اللّحد وتنغط
وقد أسلمك الرهط ... إلى أضيق من سمّ
هذا الكلام من قصيدة مسمّطة في المقامة الحادية عشرة، من مقامات الحريري.
وتنحطّ: مصدره الانحطاط: وهو الانحدار من علو إلى سفل، يريد انتقاله من ظهر الأرض إلى بطنها، وهو لحد القبور. وتنغطّ: من غطه في الماء إذا غمسه فيه، يريد مواراته وتغطيته بالتراب. والرهط: قوم الرجل، وقوله: إلى أضيق، أي: إلى مكان أضيق. والسّمّ: الثقب، ومنه قول الشاعر:
رحب الفلاة مع الأعداء ضيّقة ... سمّ الخياط مع الأحباب ميدان
والحريري، منسوب إلى الحرير، لبيعه أو عمله، عاش ٤٤٦ - ٥١٦ هـ، والخلاف جار بين النحويين في «كأنّ» في هذا الأسلوب:
أ - فقال قوم: أصله: كأني أبصرك تنحطّ، فحذف الفعل، وزيدت الباء «وكأنّ» معناها للتقريب.
ب - وقال قوم: كأنّ، باقية على معنى التشبيه، والباء أصلية، والتقدير: كأنك تبصر بالدنيا، أي: تشاهدها، والجملة بعد المجرور بالباء حال، أي: كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة؛ لأنهم يقولون: كأني بالليل وقد أقبل، والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارا لهذه الحروف، ويكون «بك» الخبر، و«تنحط» حال.
ج - وقال الحسن البصري «كأنك بالدنيا لم تكن»، وتقديره: إن حالك في الدنيا يشبه حالك زائلا عنها. ويكون «بالدنيا» ظرفا، و«كان» تامّة، وهي خبر كأنّ، وإن كان الضمير للدنيا، فيحتمل أن يكون بالدنيا الخبر و«لم تكن» في موضع نصب على الحال من الدنيا.
د - ويقولون: كأنك بالشتاء مقبل، وكأنك بالفرج آت.

2 / 50