109

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

ناشر

مبرة الآل والأصحاب

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٧ ه - ٢٠١٦ م

محل انتشار

الكويت

مناطق
مصر
فانتفعت بتعليمه، ونضحه؛ فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت (^١)!
وفي بيت أم سلمة: لا يزال تعليمه للصغار قائمًا، فكان للصبي كما كانت للفتاة نصيبٌ من تهذيب الأخلاق وغرسها، فهذا عُمر بن أبي سلمة، أخو زينب، يجلس على الطعام مع رسول الله ﷺ، لكنه لم يتعلَّم كيف يأكل في وجود الكبار، وما الآداب التي ينبغي أن يراعيها، فكانت يده تطيش في الصَّحفة، ويأكل من نواحيها، فجاد النبي ﷺ عليه بالتعليم، ولم يمنعه صغر سنه من أن يوجهه؛ فقال له: «يا غُلام! سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك».
فانتفع عمر بتلك النصيحة باقي عمره كله؛ حتى أنه ذكر ذلك لما بلغ وقال: فما زالت تلك طِعْمتي بعد (^٢).
ولم يكن اهتمامه ﷺ بتعليم الصغار وتوجيههم خاصًّا بأهل بيته، أو من هم في حِجْرِه، بل كان كل من يقابله أو يعرض له، وتسنح الفرصة بالتربية والتوجيه؛ لا يتأخر عنه بشيء.

(^١) ابن عبدالبر، «الاستيعاب» (٤/ ١٨٥٥).
(^٢) متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢).

1 / 120