[منها في زمن الموقف ثم تصير نزلًا لأهل الجنة. اهـ.
وقال سيدي عبد الرحمن في «تفسيره»: تبدل للمؤمنين خبزًا وللكافرين نارًا. اهـ.
ثم التبديل المذكور لا يلزم كونه نفس جرم الأرض، بل يحتمل جرم الخبزة المتبدلة منها على شكلها وهيئتها في القدر والاتساع، فإذا شوهد من اقتدار الله تعالى عظم هذه الأرض واستدارتها فلا يستبعد أيضًا في قدرته خلق قدرها وعلى صورتها شكلًا من طعام أو فضة أو نار؛ لأن الكل بالنسبة إلى اختراعه تعالى شيء واحد، فالقادر على ما يشاء لا يستحيل في حقه فعل ما يشاء، والذي ظهر أن أرض المحشر غير هذه الأرض التي نحن الآن عليها، بل هي أرض الساهرة. قال الغزالي: هي التي يسهر الخلائق عليها وينساقون من هذه إلى تلك، وهنا ذكر في «ذخيرته» أن الطعام والشراب في الموقف لا يمكن، ولكن تقدم من الجواب عنه ما رأيت، وذكر أن تلك الأرض خارجة عن فلك القمر وهي الأرض البيضاء التي هي من وراء جبل قاف، ونقل عنه في العلوم الفاخرة قوله: يبقى الناس على قبورهم بعد انبعاثهم منها مطرقين ألف سنة حتى تقوم نار من المغرب أو المحشر لها دوي فيدهش منها الخلق، ويأتي كل واحد عمله بقدر إيمانه، من لا إيمان له لا نور له وسرعة وصولهم على قدر أعمالهم في كلام أكثر من هذا، ويؤيده أيضًا أن أرض المحشر غير هذه ولا متبدلة بنفس جوهريتها ما ورد في الصحيح من شهود الأمكنة كما في الأذان لا يبلغ مدى صوت المؤذن، وكذلك شهودها أيضًا بما صنع فيها، ولا يأتي المكان إلا على هيئته لقيام الحجة فالله أعلم. فلا بقعة من بقاع الأرض التي نحن عليها إلا وذكر الله عليه أو عصي، ولذلك ينتقل الأمر عنها إلى الأرض التي لم يعص الله عليها قط. وفي الصحيح: «من غصب شبرًا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين» يحمله حتى يقضي بين الناس «بي يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» [المعارج: ٤] في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وقد عمت الغصوبات وتكرزت على البقاع، فلا يكتفي في حمل الأول على الأخير. بل كل واحد له ما عرف ذاته مما اغتصبه، فعلى هذا فهذه الأرض من جملة من]