المواظبة والقيام بمقتضى الإيمان وفي إتمام أسباب المغفرة إلى الموت وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونًا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور وقال
«الأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» وقال تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ وقال تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ ثم قال وأعلم أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف لأن أقرب العباد إلى الله تعالى أحبهم له والحب يغلب بالرجاء واعتبر ذلك بملكين تخدم أحدهما خوفًا من عقابه والآخر رجاء لثوابه ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن رغائب لا سيما وقت الموت قال الله تعالى ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾ فحرم أصل اليأس وفي أخبار يعقوب ﵇ إن الله تعالى أوحى إليه أتدري لما فرقت بينك وبين يوسف لقولك أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون لم خفت الذئب عليه ولم ترحني ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له وقال ﷺ «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى» وقال ﵇ مخبرًا عن الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ودخل ﷺ على رجل وهو في النزع فقال كيف نجدك فقال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة بي فقال فما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاهُ الله تعالى ما رجا وأمنه مما يخاف ثم قال واعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال وقد ظهر هذا في بيان حقيقة الرجاء ومن أنس بالله وملك الحق قلبه صار بن