578

درّ ثمین

الدر الثمين والمورد المعين

ویرایشگر

عبد الله المنشاوي

ناشر

دار الحديث القاهرة

مجيبًا ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ولتوجه الحق بتيسير ذلك عليك اهـ
وفي كلامه رحمه الله تعالى تنبيه على أن الشيخ من منح الله وهداياه للعبد المريد إذا صدق في إرادته وبذل في مناصحة مولاه جهد استطاعته لا على ما يتوهمه من لا علم عنده وعند ذلك يوفقه الله لاستعمال الآداب معه لما أرشده على مرتبته ورفيع درجته قال سيدي أبو مدين ﵁ الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم وسرك بالتعظيم الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه الشيخ من جمعك في حضوره وحفظك في مغيبه
قال في لطائف المنن: وليس شيخك من سمعت منه إنما شيخك من أخذت عنه وليس شيخك من واجهتك عبارته إنما شيخك الذي سرت فيه إشارته وليش شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك الذي نهض بك حاله هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك نهض بك إلى الله ونهضت إليه وسار بك حتى وصلت إليه ولا زال محاذيًا لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقال ها أنت وربك اهـ
وآداب المريد مع الشيخ والشيخ مع المريد كثيرة مذكورة في كتب أئمة الصوفية ﵃ ومن أبلغ ذلك وأوجزه ما ذكره الإمام أبو القاسم القشيري قال ﵁: فشرط المريد أن لا يتنفس نفسًا إلا بإذن شيخه ومن خالف شيخه من نفس سرًا أو جهرًا فسيرى غيه من غي ما يحبه سريعًا ومخالفة الشيوخ فيما يسترونه منهم أشد مما يكابدونه بالجهد وأكثر لأن هذا يلتحق بالخيانة ومن خالف شيخه لا يشم رائحة الصدق فإن صدر منه شيء فعليه بسرعة الاعتذار والافصاح عما حصل منه من المخالفة والخيانة ليهديه شيخه إلى ما فيه كفارة جرمه ويلتزم في الغرامة ما يحكم به عليه فإذا رجع المريد إلى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته فإن المريدين عيال على شيوخهم فرض عليهم أن ينفقوا من قوة أحوالهم ما يكون جبرانًا لتقصيرهم اهـ، وقال الشيخ العارف محي الدين أبو العباس البوني ﵀: وإياك أن تحقر فعلًا يخطر لك إلا أن تلقيه للشيخ طاعة كان أو معصية على أي نوع برز لك ولو اختلف عليك ألف مرة في الساعة اختلف إليه ساعة في الخاطر ليعلمك الدواء الذي تزعجه به أو يحمل عنك بهمته قال ولقد رأيت تلميذًا من أصحاب شيخنا الامام تاج العارفين أبي أحمد عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدي رحمه الله تعالى وكنت جالسًا عنده فدخل عليه وفي يده باقلات فقال يا سيدي إني وجدت هذه الباقلات فما أصنع بها فقال له اتركها حتى تفطر عليها فقلت يا سيدي حتى الباقلات يعلم بها فقال يا ولدي

1 / 584