درّ ثمین
الدر الثمين والمورد المعين
ویرایشگر
عبد الله المنشاوي
ناشر
دار الحديث القاهرة
الشيخ: ومذهب مالك أن سماع آلة اللهو كلها حرام إلا الدف في النكاح والكبر على خلاف وكذلك استعمالها وبيعها وشراؤها ولا يجوز وقيل يجوز الاستماع اليها وقال أبو حامد الطبل والقصب والدف والقضيب فيجوز سماعه ولا يحرم إلا ما ورد في الشرع تحريمه وذلك كالأتار والمزامير والعود والقرن المعتاد للشرب فيمنع تبعا لمنع شرب الخمر ليكون ذلك مبالغة في الانقطاع وأما الغناء فمذهب مالك منعه سواء كان بآلة أو بغير آلة وروي عن الشافعي إجازته إذا كان بغير آلة ثم قال فإن كان يحرك ما في القلب من الخوف ومحبة الله تعالى كان مندوبًا إليه وإن كان يحرك
محبة المخلوق لغلبة الشهوة وتمكنه من الشيبة فالسماع في حقه حرام ومن لم يتصف باحدى الوصفين المتقدمين اتخذه مستراحًا يتقوى به على حاله فهو مكروه عند أهل الفضل والدين لأنه لهو ولعب واختلف عندهم في التواجد فقيل لا يجوز وإن من حسن الأدب الإصغاء وترك المشقة والحركة وخصوصًا الشاب بين يدي المشايخ والمبتدىء بين يدي المنتهي وذهب بعضهم إلى جوازه ورجاء لتحقيق الوجد وتهييج ما هو كامن في البطن ككمون النار في الحجر ولا تظن أن ذلك لفهم المعنى بل ذلك ثابت في كل الحيوانات وخصوصًا الإبل فإنها كلما طالت عليها البراري وسمعت الحداء مدت أعناقها وطوت المراحل ثم قال: ويقال أن الطير كانت تقف على رأس داود ﵇ لاستماع صوته وقال أبو سليمان لا يحصل في القلب ما ليس فيه ولكن يحرك ما هو فيه/ الشيخ: وللسماع عندهم شروط منها المكان والإمكان والإخوان وطول الاشتياق وأن لا يحضر هناك شاب يخاف منه الفتنة قال وقد اتفق أربعون شيخًا أن ما على الشيخ اللبيب أشد من الشاب وقال ومن البدعة الكبرى ما نشاهده في كثير مما يدعي لنفسه العبادة والتقدم في الزهد وينسب نفسه إلى التصوف والفقر من الاضطراب وأنواع الرقص والإيماء باليد والرأس والضرب على الصدر والوقوع على الحاضرين حتى يؤدي ذلك إلى الضحك والطنز والاستهزاء وأما اللسان فأشار إليه بقوله (لسانه أحرى بترك ما جلب) فلسانه أحرى جملة اسمية والمبتدأ على حذف مضاف يدل عليه يكف وبذلك المضاف يتعلق بترك وبنى (جلب) للمجهول للوزن والجالب هوالناظم أي كف لسانك بترك ما جلبناه وذكرناه وأتينا به في كف السماع من الغيبة والنميمة والزور والكذب ونحوها من المآثم أحرى أي في الوجوب من كف السماع عن ذلك والأحروية ظاهرة قال في الرسالة ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل وكذلك قال رسول الله «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» قال الشيخ الجزولي اللسان نعمة من الله تعالى على
1 / 559