540

الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

الأمير جمال الدين العزيزي أظنه من مماليك الملك العزيز محمد بن غازي صأحب حلب ذكره الشيخ الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه وقال سمع وحدث وكان أميرا كبير القدر مشهورا بالشجاعة والكرم والديانة والحشمة ووساعة الصدر وعلو الهمة كثير الصدقات والبر والمعروف للفقراء والمشايخ وأرباب الزوايا وأرباب البيوتات عليه مرتب في كل سنة ما يزيد على مائة ألف درهم وألوف أرادب قمحا هذا غير ما يتصدق به ويطلقه في وسط السنة مما هو في غير حكم الراتب وكان مقتصدا في ملبسه لا يتعدى لبس ثياب القطن في ملبسه من القماش الهندي والبعلبكي وغيره مما يباح ولا يكره لبسه قال الشهاب محمود قال المولى الشيخ قطب الدين نفع الله به وحكى لي بعض الناصرية قال لما دخلنا الديار المصرية اتفق أن بعض الأكابر الأمراء عمل سماعا وحضر بنفسه إلى الأمير جمال الدين ودعاه فوعده بالمضي إليه والحضور عنده فلما كان عشاء الآخرة مضى ونحن معه جماعة من مماليكه وخواصه إلى دار زلل الأمير فلما دخل وجد جماعة من الأمراء جلوسا في إيوان الدار وجماعة من الفقراء جلوسا في وسط الدار فوقف ولم يدخل وقال لصاحب الدار وللأمراء أخطأتم فيما فعلتم كان ينبغي أن يقعد الفقراء فوق وأنتم في أرض الدار ولم يجلس حتى تحول الفقراء إلى مكان الأمراء والأمراء إلى مكان الفقراء وقعد هو ونحن بين الأمراء فلما غنى المغاني قام أحدهم والدف بيده ودار على الجماعة لينقطوه وهذه كانت عادة المغاني في الديار المصرية فلما راه الأمير جمال الدين انتهره وقال ويلك أنت في الحلق وأشار إلى خزنداره فوضع في الدف كيسا فيه ألف درهم فلما رقص الجمع دار بينهم ورمى على المغني بغلطاقه وهو أبيض قطن بعلبكي ما يساوي عشرين درهما فرمى سائر مماليكه بغالطيقهم موافقة له وقيمتها فوق الثلاثة الاف درهم ثم دار في النوبة الثانية ورمى على المغني منديله

صفحه ۶۴۷