الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
فلما كان سنة أربع وخمسين توجه الأمير سيف الدين أرغون الكاملي وصحبته العساكر الحلبية إلى مدينة أبلستين في طلب الأمير قراجا بن دلغادر مقدم التركمان ليقبضوا عليه بسبب اتفاقه مع بيبغاروس فلما وصلوا إليها وجدوها مقفرة خالية وقد انهزم قراجا المذكور معه فجاسوا خلال الديار وهدموا سورها ومحوا آثارها فأصبحت عافية المذاهب وقال في ذلك الإمام بدر الدين أبو محمد الحسن ابن حبيب مسيرا إلى نائب السلطنة المشار إليه من رسالة نازل أبلستين يا ليث الشرى ونزيلك التوفيق والتمكين تشتاط في يوم كامس قد مضى عادت ودك بناؤها اموضون أقوت معالمها وأقفر ربعها وكذا ديار الظالمين تكون ثم سار النائب المشار إليه يتتبع آثار المنهزمين إلى أن أدركوا قراجا بأطراف بلاد الروم فلما أحس بهم هرب إلى عند أرتنا صاحب الروم فأمسكه وجهزه إلى السلطان على ما سنذكره في ترجمة قراجا إن شاء الله تعالى ثم رجع نائب السلطنة المشار إليه والعساكر المنصورة إلى حلب ثم في سنة خمس وخمسين أنشأ أرغون المذكور بحلب مارستانا داخل باب قنسرين وأحكم بناءه وأنفق عليه أموالا جمة ووقف عليه بنش عمل سرمين غربيات حلب وغير ذلك مما يزيد على كفايته وفي ذلك يقول شيخنا أبو محمد ابن حبيب رحمه الله تعالى قولا لأرغون الذي معروفه بالعزف قد أحيا النفوس والأرج أنزلك الرحمن خير منزل رخب ورقاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة والشفا ليس بها على المريض من حرج وكان أرغون المذكور أميرا كبيرا مليح الشكل غض الشباب لطيف الذات وافر الصلات حسن الوجه خليقا بالإمارة ذا وقار وأدب وصمت وحشمة ومهابة وحرمة وذكاء ومعرفة منصفا في أحكامه كريما سخيا جم المحاسن وفيه يقول الإمام صلاح الدين أبو الصفاء خليل بن أيبك الصفدي من قصيدة أرسلها من دمشق إلى حلب الأمير المهيب أرغون ذو البا س الذي عزمه يدك الجبالا قد حمى الملك والممالك والدي ن وقاد الجيوش والأبطالا
صفحه ۵۴۳