الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
صفد فوصل إليها على البريد في خمسة أرؤس في أوائل شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة فدبرها جيدا وأقام الحرمة والمهابة وأمن السبل ولم يزل بها إلى أن طلب إلى مصر في العشر الأواخر من صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ورسم له بنيابة حلب عوضا عن الأمير سيف الدين بيدمر البدري ودخل دمشق في سادس شهر ربيع الأول من السنة دخولا عظيما جاء على البريد وأقام على القصر المعيني إلى أن جاءه طلبه من صفد ودخل برخت وأبهة زائدة بسروج معرقة مرصعة وكنابيش زركث وغير ذلك من البرك المليح الظريف والجميع باسمه ورنكه وتوجه إلى حلب وأقام بها نائبا ولما جرى للأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ما جرى على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته رسم له بنيابة الشام فحضر إليه الأمير سيف الدين أق سنقر أمير جاندار فدخل إلى دمشق بكرة الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ولما عاد أق سنقر المذكور أعطاه خمسة عشر فرسا منها خمسة عربية بسروجها ولجمها وكنابيشها وعشرة أكاديش وجارية بخمسة آلاف درهم وأربعين ألف درهم ومائة قطعة قماش والتشريف الذي لبسه للنيابة بالكلوتة والطرز والحياصة والسيف المحلى وألف إردب من مصر وكان قد أعطاه بحلب ألفا وخمسمائة دينار وغير ذلك وشرط له كل شفاعة يشفعها من حلب وفي الطريق ومدة مقامه بدمشق واقام بها قريبا من ثلاثة أشهر ولم يسأله من عزل وولاية إلا أجابه إلى ذلك وقدم إليه يوما وهو في سوق الخيل بدمشق نصراني من الزبداني رمى مسلما بسهم فمات فأمر بقتله وتفصيله على أعضائه فقطعت يداه من كتفه ورجله من فخذيه وحز رأسه وحملت أعضاؤه على أعواد وطيف به فارتعب الناس لذلك فقلت أنا لله أرغون ناه كم للمهابه حصل وكم بسيف سطاه من ذي ضلال تنصل ومجمل الرعب خلى بعض النصارى مفصل ثم قال صلاح الدين ولم ينل أحد من السعادة ما ناله ولا حصل ما حصله في المدة القريبة من المماليك والجواري والخيل والجوهر والأمتعة والقماش ولا تمكن أحد بعد الأمير سيف الدين تنكز تمكنه يكتب إلى مصر بكل ما يريده في حلب وطرابلس وحماة وصفد وسائر ممالك الشام من نقل وإضافة وإمساك ونقل إقطاعات وغيرها فلا يرد في شيء يكتبه ولا يخالف في جليل ولا حقير إلى أن زاد الأمر وأفرط هو في معارضة القضاة الأربع وعاكسهم وثقلت وطأته على الناس إلى أن حضر الأمير سيف الدين الجيبغا من طرابلس في ليلة أسفر صباحها
صفحه ۵۳۶