Diya al-Salik ila Awda al-Masalik
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى ١٤٢٢هـ
سال انتشار
٢٠٠١م
وأما تقدم المفعول جوازًا، فنحو: ﴿فَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ .
وأما وجوبًا ففي مسألتين:
إحداهما: أن يكون مما له الصدر١، نحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾، ﴿أَيّمَا تَدْعُو﴾ ٢.
الثانية: أن يقع عامله بعد الفاء٣، وليس له منصوب غيره مقدم عليها، نحو: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٤، ونحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ٥، بخلاف: أما اليوم
وشامها معطوف على آناء.
المعنى: لا يعلم إلا الله -سبحانه- ما أثارته في نفوسنا آثار ديار المحبوبة ورسومها من الشوق واللوعة والحنين إليها.
الشاهد: تقديم الفاعل المحصور بإلا على المفعول، وهو حجة للكسائي، ويمنعه الجمهور ويقولون: إن "ما" اسم موصول مفعول لمحذوف يدل عليه المذكور، والتقدير: فلم يدر إلا الله درى ما هيجت لنا.
١ أي اسما له الصدر في جملته، كأن يكون اسم استفهام، أو اسم شرط. كما مثل المصنف، وكذلك إذا كان مضافا لاسم له الصدارة، نحو: صديق من قابلت؟ وصاحب أي صديق تكرم أكرم.
٢ فـ"أي" مفعول مقدم لتنكرون، و"أيا" اسم شرط مفعول مقدم لتدعو، و"ما" صلة و"تدعو" مضارع مجزوم بأيا.
٣ أي فاء الجزاء، وذلك في جواب "أما" الظاهرة أو المقدرة، ويشترط ألا يفصل بين أما والفاء بشيء آخر.
٤ مثال لأما المقدرة أي: وأما ربك فكبر.
٥ مثال لأما الظاهرة، وإنما وجب تقديم المفعول ليكون فاصلا؛ لأن الفعل - وبخاصة المقرون بفاء الجزاء- لا يلي "أما"، ولا يقال إن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها، فكيف عملت هنا في المفعول؟ لأنا نقول: هذا ممنوع إذا كانت الفاء في موضعها الأصلي، وهي هنا مؤخرة من تقديم، وكان حقها أن تدخل على المفعول المتقدم.
2 / 34