533

وأما علوم الفروع فإنه لما رأى أنه بحر لا ساحل له، وأنه لا ينفع فيه إلا النقل، أراد حكاية النص فيما جاءوا به، ورأى أن قوما قطعوا في طلبه أعمارهم، ولم ينتهوا منه إلى طائل لسعته، ترجح له أن يسلك إلى غير ما سلك إليه أولئك من العزلة والنظر في كتبه المشهورة كاللمع(1) والعكوف على تكرارها حتى يحفظها، لما في ذلك من الإخلال بالفنون التي قد جمعها، فجعل يسمع على حي أخيه [بالليل](2) ما قد جمعه على مشائخه ثم يختصر ما ألقاه عليه صنوه من شروح الكتب التي يقريه [و](3) فيها نفسها حتى أتمها كتابا مجلدا مستوفيا للخلاف وكلام السادة والمذاكرين وأخذ في نقل ما جمعه، فلما تم ذلك توفي صنوه الهادي -رحمه الله تعالى- قبل موت حي الإمام الناصر صلاح بن علي بأيام قليلة واشتغل بذلك حتى توفي الإمام الناصر -عليه السلام-(4).

صفحه ۶۳۱